أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - الروايات المستدلّ بها على خلاف قول المشهور
ومنها: ما عن جميل بن درّاج: أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، هل تحلّ له ابنتها؟ قال:
«الامّ والابنة في هذا سواء؛ إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الاخرى» [١].
ومقتضى القاعدة الأخذ بالطائفة الاولى؛ لأنّها موافقة لكتاب اللَّه، كما أنّها موافقة للشهرة رواية وفتوى، بل قد يلوح من بعض ما سبق أمارات التقيّة. هذا مقتضى القاعدة في بدو النظر.
ولكن عند التأمّل يرد الإشكال على كلّ واحدة من روايات الطائفة الثانية:
أمّا الاولى، فلأنّ قوله: «يعني: إذا تزوّج المرأة ...» لايعلم كونه من الإمام عليه السلام بل الظاهر أنّه من كلام الراوي، فليس بحجّة. ومع قطع النظر عنه يمكن أن يكون الضمير في قوله:
«إذا لم يدخل بها»
راجعاً إلى الامّ، ومعناه: إذا لم يدخل بالامّ فيجوز له نكاحها ونكاح بنتها، فتكون ناظرة إلى الآية الشريفة.
وأمّا حديث جميل، فالظاهر أنّه هو الحديث السابق؛ لأنّ كليهما عن جميل، واحتمل في «الجواهر» [٢] أن يكون من قبيل النقل بالمعنى من الصدوق؛ نظراً إلى ما ورد في تفسير ذيل الحديث السابق، فلا يستفاد منه أكثر من سابقه.
وأمّا رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار، فهي مضمرة، وليس هو من أجلّاء الأصحاب الذين لايروون إلّاعن المعصومين عليهم السلام مضافاً إلى أنّ بعضهم- كالصدوق توقّف في رواياته [٣]. هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى: أنّ دلالة الآية على عدم تقيّد حرمة الامّ بالدخول بالبنت، ظاهرة جدّاً؛ لأنّ ظاهر مِنْ في قوله تعالى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٦.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٥١.
[٣]. خلاصة الأقوال: ٢٦٢.