أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - الروايات المعارضة
الثانية: ما عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي إبراهيم موسى عليه السلام: رجل تزوّج امرأة فمات قبل أن يدخل بها، أتحلّ لابنه؟ فقال:
«إنّهم يكرهونه؛ لأنّه ملك العقدة» [١].
وهذه الرواية من حيث السند وإن كانت لابأس بها، ولكنّ الكراهة هنا بمعنى الحرمة، كما ذكره في «الوسائل» وعلى الأقلّ فهي مجملة؛ فإنّ الكراهة المصطلحة أخصّ من معناها اللغوي.
وقد استعملت الكراهة في القرآن المجيد في الحرمة أو ما يشابه الحرمة كثيراً، مثل قوله تعالى: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [٢]، فإنّ ذَلِكَ إشارة إلى عدد من الكبائر، كالزنا، وقتل النفوس، وأكل مال اليتامى، وغير ذلك من أشباهه، ومن الواضح أنّ «المكروه» هنا ليس مستعملًا في معناه المصطلح الفقهي.
ومثل قوله تعالى: وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [٣] وكذا أشباهه الواردة في سبع آيات من القرآن المجيد، فإنّ من الواضح أنّ كراهتهم كانت شديدة تشبه كراهة اللَّه للمحرّمات، لا المكروهات المصطلحة.
وعلى فرض دلالة هاتين الروايتين على عدم الحرمة، فاللازم طرحهما؛ لمخالفتهما لكتاب اللَّه، وإجماع الامّة، والروايات الكثيرة السابقة، واللَّه العالم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ٩.
[٢]. الإسراء (١٧): ٣٨.
[٣]. التوبة (٩): ٣٢.