أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - الثاني الروايات الدالّة على الحرمة
قلت: هذا ناظر إلى نفي حرمة أزواج الأدعياء؛ أي من اعتبروا أبناءً، كما ذكره المفسّرون.
الثاني: الروايات الدالّة على الحرمة
ممّا ورد في روايات كثيرة أوردها في «الوسائل» في الباب ٢ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ومن الجدير بالذكر أنّه لمّا كانت المسألة معلومة لجميع المسلمين، لم يرد كثير منها في نفس المسألة، بل لمقاصد اخر يعرف المطلوب منها بالملازمة، مثل إثبات كون الحسن والحسين ابني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقد كان بعض أعداء أهل البيت عليهم السلام يزعمون أنّهما ليسا ابنيه؛ لأنّهما من قبل البنت، وهي فاطمة عليها السلام [١]، فأجابهم الإمام عليه السلام بنفس هذا الحكم، ففي رواية أبيالجارود في «الاحتجاج» عن أبي جعفر عليه السلام في احتجاجه على أنّ الحسن والحسين عليهما السلام أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إنّ اللَّه يقول: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ- إلى قوله- وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ
فسلهم؛ هل يحلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا: نعم، كذبوا، وإن قالوا: لا، فهما واللَّه ولداه لصلبه، وما حرما عليه إلّاللصلب» [٢].
وهذا دليل على عدم اختصاص الحكم بالولد، بل يشمل أبناء الولد ولو للبنت.
ومثله ما سيأتي عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام [٣].
[١]. كما زعمته العرب في الجاهلية، فكانوا يقولون:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
[٢]. الاحتجاج ٢: ١٧٦؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ١٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ١.