أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
و لنذكر الإجابة عن هذه المعاهدة أوّلًا إجمالًا، ثمّ نشير إلى حكمة الفرق بين شهادات النساء والرجال بالخصوص:
أمّا الأوّل: فيتمّ بذكر مقدّمتين:
الاولى: أنّه لا شكّ في الفرق بين الجنسين من الجهات الروحية والجسمية والخلقية بحسب الطبيعة، فالرجل جنس خشن، والمرأة ريحانة، لا قهرمانة، ولذا لانرى في الجنود والحروب وقوّاد القوات العسكرية، من النساء إلّاقلّة لا يمكن أن تذكر، ولو كانت المساواة موجودة من جميع الجهات، فلابدّ أن يكون- بطبيعة الحال- نصف الجنود من الرجال، ونصفهم من النساء، ونصف الرجال السياسيين منهم، ونصف منهنّ، ونصف سائقي السيّارات والقطارات والطيّارات منهم، ونصف منهنّ، ونصف رجال الأمن والشرطة وعمّال تنظيف المدن وأرباب البنوك وبنّائي المساكن- وغيرها من أشباهها- منهم، ونصف منهنّ، فهل يوجد في المراكز الدولية من أحد الجنسين ما يساوي الجنس الآخر؟! إنّا لا نرى شيئاً من ذلك، لماذا؟!
الثانية: أنّ اللَّه خلق كلًاّ من الجنسين بخلقة خاصّة به، والقوانين مهما كانت، لا تعارض ولا تنازع الفطريات وقوانين الخلقة؛ حتّى أنّا لا نرى في البلاد التي قرّرت المساواة بينهما منذ زمن طويل، المساواة التي يدّعونها، فاللازم إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، وإعطاء كلّ من الجنسين ما يليق به، فتحميله غير ما خلق له، ظلم ظاهر.
ويتلخّص من ذلك امور لابدّ من التنبيه عليها:
الأوّل: هل المدار على المساواة، أو رعاية التناسب؟
وبعبارة اخرى: هل المدار على العدالة، أو المساواة؟
إنّ العدالة تقتضي وضع كلّ شيء موضعه؛ سواء كان مساوياً، أو غير مساوٍ، مثلًا مقتضى العدالة بين الأطفال والشباب والشيوخ في أمر التغذية، إطعام كلّ واحد منهم بما يقتضيه مزاجه، والحال أنّ المساواة تقتضي خلافه.
كما إنّ مقتضى العدالة في أبواب الإرث والديات، زيادة سهام إرث من يجب