أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
ولكنّ الإنصاف: أنّها ممّا لا دليل عليها من الإجماع، أو النصوص المعتبرة، كما ذكره قدس سره فلا يقبل فيه شهادة النساء منفردات، ولا منضمّات.
ويدلّ عليه قبل كلّ شيء، قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١]، فإنّه في مقام البيان، ولم يذكر إلّاشهادة عدلين، ولا سيّما مع ذكر شهادة النساء في آية الكتابة.
ولكنّ العمدة هي الروايات الكثيرة المتضافرة، بل لعلّها تبلغ حدّ التواتر [٢].
وأمّا الخلع، فهو وإن كان أمراً مالياً من بعض الجهات- لأنّ البذل وارد في ذاته- ولكنّه غير مالي من جهة اخرى، ولذا يجوز للزوجة الرجوع بالبذل في العدّة، ومع ذلك لا يبطل النكاح، بل يصير رجعياً بعد أن كان بائناً.
فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
قد يقع السؤال- ولا سيّما في هذه الأيّام- عن حكمة هذه الأحكام؛ وفلسفة الفرق بين الرجال والنساء في أمر الشهادة، وعدم قبول شهادتهنّ في بعض الامور.
وعلى فرض القبول، لماذا تعدّ شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد؟
وقد صدرت في هذه الأيّام، صورة معاهدة بين الغربيين، تنفي جميع أشكالالاختلاف والتفاوت بين الجنسين من دون أيّ استثناء، وقد هجموا علينا من كلّ جانب لإمضاء هذه المعاهدة التي تسمّى عندهم ب «المعاهدة الدولية» وهذه في الواقع خطوة كبيرة إلى العلمانية و (سكولاريسم) وهي تهدّد كيان المذاهب كلّها.
وفي الواقع هم يريدون تحميل ثقافتهم اللادينية علينا؛ لأنّ أكبر الموانع تجاه مصالحهم غير المشروعة، هو المذهب، ولاسيّما الإسلام، وبالأخصّ مذهب أهلالبيت.
[١]. الطلاق (٦٥): ٢.
[٢]. أكثرها واردة في الوسائل، المجلد ٢٧، الباب ٢٤ من كتاب الشهادات، منها الأحاديث ٢ و ٤ و ٥ و ٧ و ٨ و ١١ و ١٧ و ٢٥ و ٣٢ و ٥٠ ... إلى غير ذلك. [منه دام ظلّه]