أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - الرابع شهادتهنّ في الحقوق والأموال
لأكثر العامّة- كما قد عرفت في كلام «الخلاف»- تقديم المثبتة عليها. ولكن لمّا كانت إراقة الدم من موارد اهتمام الشارع بها، ويدرأ القصاص- كالحدود- بالشبهات، يشكل قبول شهادتهنّ في القصاص وإراقة الدماء، كما لا يخفى.
إنقلت: فما حكم ماورد في غير واحد من الروايات: من أنّه
«لايبطل دم امرئ مسلم»؟
قلت: لا يبطل الدم بعدم قبول شهادتهنّ؛ لأنّ شهادتهنّ قد تكون من مصاديق اللوث، وهو غير بعيد، فلا يبطل الدم. مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى بيت المال في هذه الأبواب، له باب واسع. هذا كلّه في قتل العمد.
وأمّا قتل الخطأ وشبه العمد، فلمّا كانا يرجعان إلى الامور المالية، فلا يبعد قبول شهادة النساء فيهما، كما سيأتي إن شاء اللَّه.
شهادتهنّ في الحقوق والأموال
الرابع: شهادتهنّ في الحقوق والأموال
المعروف بين الأصحاب قبولها في حقوق الآدميين؛ قال في «الشرائع»: «ومنها ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين؛ وهو الديون والأموال، كالقرض، والقراض، والغصب، وعقود المعاوضات، كالبيع، والصرف والسلم، والصلح، والإجارات، والمساقاة، والرهن، والوصيّة له، ... والجناية التي توجب الدية» [١].
وذكر صاحب «الجواهر» في ذيل كلامه ما نصّه: «بل الظاهر ثبوت ذلك كلّه بهما» أي بامرأتين «مع اليمين، وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة، بل عن الشيخ في «الخلاف» الإجماع عليه» [٢].
ومن الواضح: أنّه إذا كانت شهادة امرأتين مع اليمين مقبولة، كانت شهادتهما مع رجل واحد- بل شهادة أربع نسوة- مقبولة. ودعوى أنّه مخالف للإجماع، ممنوعة.
[١]. شرائع الإسلام ٤: ١٣٧.
[٢]. جواهر الكلام ٤١: ١٦٧.