أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - حكم شهادة النساء في أبواب الرضاع
«الخلاف»: «لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع بحال. وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: لا تقبل شهادتهنّ منفردات إلّافي الولادة ... وقال الشافعي: شهادتهنّ على الانفراد تقبل في أربعة مواضع: الولادة، والاستهلال، والرضاع، والعيوب تحت الثياب، وبه قال ابن عبّاس والزهري، ومالك، والأوزاعي» ثمّ قال: «دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم ...» [١].
والإنصاف: أنّ دعواه الإجماع هنا، من قبيل الإجماع على القاعدة وشبهها، وإلّا فالمخالفون في المسألة كثيرون.
وقال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «اختلف الأصحاب في أنّه هل تقبل شهادة النساء في الرضاع منفردات؟ على قولين: فذهب الشيخ في «الخلاف» وابن إدريس إلى عدم قبولهنّ، وذهب المفيد والسيّد وسلّار وابن حمزة وجمع من الأصحاب، إلى القبول» [٢].
وعلى كلّ حال: لا ينبغي الشكّ في شهرة هذا القول بين الأصحاب.
واستدلّ له بامور:
الأمر الأوّل: وهو العمدة- دخول الرضاع في الامور الخفيّة التي تعمّ بها البلوى، ولا يطّلع عليها غالباً إلّاالنساء، فقد وردت أحاديث كثيرة في قبول قولهنّ في هذه الامور، وهي من قبيل القواعد الكلّية، وحاصلها: أنّه تقبل شهادة النساء فيما لايطّلع عليه الرجال، أو لا يستطيع الرجال النظر إليه:
منها: ما عن أبي بصير، قال: سألته عن شهادة النساء، فقال:
«تجوز شهادة النساء وحدهنّ على ما لا يستطيع الرجال النظر إليه ...» [٣].
ومنها: ما عن إبراهيم الحارقي، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«تجوز شهادة
[١]. الخلاف ٥: ١٠٦.
[٢]. جامع المقاصد ١٢: ٢٦٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤.