أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - الثاني حول كلام المحقّق الثاني
لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّامفصّلة
(مسألة ٦): لا تقبل الشهادة على الرضاع إلّامفصّلة: بأن يشهد الشهود على الارتضاع في الحولين بالامتصاص من الثدي خمس عشرة رضعة متواليات- مثلًا- إلى آخر ما مرّ من الشروط. ولا يكفي الشهادة المطلقة والمجملة؛ بأن يشهد على وقوع الرضاع المحرّم، أو يشهد- مثلًا- على أنّ فلاناً ولد فلانة، أو فلانة بنت فلان من الرضاع، بل يسأل منه التفصيل. نعم، لو علم عرفانهما شرائط الرضاع، وأنّهما موافقان معه في الرأي- اجتهاداً أو تقليداً- تكفي.
أقول: قد صرّح بذلك المحقّق في «الشرائع» فقال: «لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّا مفصّلة» ثمّ علّله بقوله: «لتحقّق الخلاف في الشرائط المحرِّمة، واحتمال أن يكون الشاهد قد استند إلى عقيدته».
وأضاف في «الجواهر»- بعد قول المحقّق: «لا تقبل الشهادة بالرضاع إلّا مفصّلة»-: «بجميع ما يعتبر عند الحاكم الذي تقوم عنده الشهادة؛ حتّى عدم قيء اللبن بناءً على اعتباره عنده، بلا خلاف أجده ممّن تعرّض لها» [١].
ومثله إذا شهدا بأنّ فلاناً أخ رضاعي لفلانة.
والوجه فيه ظاهر؛ وهو أنّ الشهادة- مع قطع النظر عن حدودها- أمر عقلائي يعتمد عليه لكشف الحقوق، والحدود، وموضوعات الأحكام، وهم لايعتمدون على الشهادة المجملة في الامور التي تختلف فيها الآراء. وكلّ ماكان مثل الرضاع في تعدّد الآراء وتكثّرها فيه، فهو أيضاً لا تقبل الشهادة فيهمجملة، مثل ما إذا شهد الشاهدان بالكرّية، أو بنجاسة الماء، أو غير ذلكمنأشباهه ممّا يختلف فيه الفقهاء.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٤١.