أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الشرط الأوّل حصول اللبن من وطء جائز شرعاً
صبيّاً صغيراً، لم ينشر الحرمة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم» [١].
وظاهر هذه الكلمات كون المسألة إجماعية بيننا، وكون المخالفين بأجمعهم على خلاف ذلك؛ أي نشر الحرمة على كلّ حال.
وعلى كلّ حال: فقد استدلّ على هذا الشرط- على إجماله- بأمرين: فتارة:
بالأصل؛ أي أصالة الحلّية بدون هذا الشرط.
و اخرى: بروايات وردت في هذا المعنى، وهي العمدة:
منها: ما عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن امرأة درّ لبنها من غير ولادة، فأرضعت جارية وغلاماً من ذلك اللبن، هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال:
«لا» [٢].
وجعلها العلّامة المجلسي قدس سره من قسم الموثّق في «مرآة العقول» وليس في رجال السند من يغمز فيه. ولكن دلالتها مقصورة على من درّ لبنها من غير ولادة، ولا تشمل لبن ولد الزنا ونحوه.
ومنها: ما عن يعقوب بن شعيب، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: امرأة درّ لبنها من غير ولادة، فأرضعت ذكراناً وإناثاً، أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع؟ فقاللي:
«لا» [٣].
والظاهر ضعف سند الحديث بجهالة موسى بن عمر البصري؛ فإنّه لم يذكر في بعض كتب الرجال أصلًا، وذكر في بعضها الآخر من غير مدح ولا ذمّ.
وذكر بعضهم: «أنّه متّحد مع موسى بن عمربنيزيد، الذي هو أيضاً مجهول».
ولكن يبعد اتّحادهما؛ لأنّ موسى بن عمر بن يزيد، كان له كتاب يرويه عنه
[١]. الخلاف ٥: ١٠٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٩، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٩، الحديث ٢.