أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - الثاني حول كلام المحقّق الثاني
إن قلت: إثبات وقوع الرضاع في شهر رمضان- بأصالة عدم كونه في شعبان- من قبيل الأصل المثبت.
قلنا: لا نحتاج إلى إثبات وقوعه في رمضان حتّى يكون مثبتاً، بل يكفينا الحكم بعدم وقوعه في شعبان، وهو ليس من قبيل الأصل المثبت.
ثالثها: ما إذا كان الأمر بالعكس؛ بأن كان تأريخ الرضاع معلوماً، مثل كونه في رمضان، ولكن تأريخ الولادة غير معلوم، فلا ندري بانقضاء الحولين في شعبان، أو آخر رمضان، فهل يمكن استصحاب بقاء الحولين إلى آخر رمضان؛ حتّى يكون الرضاع واقعاً فيه، أم لا؟ لا يبعد جريان الأصل فيه، فيحكم بالحرمة.
إن قلت: هذا من قبيل الأصل المثبت؛ فإنّ بقاء الحولين لا يثبت وقوع الرضاع فيه.
قلت: هذا من قبيل ضمّ الوجدان إلى الأصل، فالرضاع وجداني، وكون الحولين باقيين بالأصل.
إن قلت: ما ذكرت إنّما يصحّ في الأجزاء التركيبية، مثل ما إذا ثبتت عدالةأحد الشاهدين بالوجدان، والآخر باستصحاب بقائها من السابق، فتقوم البيّنة، ولكن هنا من قبيل الاشتراط، وفي الاشتراط لابدّ من تقييد أحدهما بالآخر، مثل تقييد الرضاع بوقوعه في الحولين.
قلت: ضمّ الوجدان إلى الأصل يجري في الشروط أيضاً؛ لاتّفاق الأصحاب على جواز استصحاب بقاء الوضوء في صحّة الصلاة، وكذا سائر الشروط. بل مورد أخبار الاستصحاب إمّا الطهارة من الحدث، أو من الخبث، أو بقاء وقت الصيام، أو شبهه، وكلّ ذلك من الشروط.
فما أفاده قدس سره في المتن من الحكم بعدم ترك الاحتياط، قابل للمناقشة فيه؛ فإنّ المقام مقام الفتوى، لا الاحتياط، فتأمّل.
ويدلّ على بعض ما ذكرناه ما في «الوسائل» عن أبي يحيى الحنّاط، قال: قلت