أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - أدلّة القائلين بعموم المنزلة
المذكورة في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَ ...
لاغير، وأمّا العناوين الملازمة فهي غير داخلة تحتها؛ لأنّها منصرفة عن العناوين الملازمة. ومجرّد فرض الشكّ في شمولها، كافٍ في نفي الشمول.
ثانيهما: روايات وردت في باب أنّه لا يجوز أن ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن، فيمكن التمسّك بها للمقصود؛ وإن لم ترد في هذا المقام:
منها: ما عن علي بن مهزيار، قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى، أبا جعفر الثاني عليه السلام: إنّ امرأة أرضعت لي صبيّاً، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها؟ فقال لي:
«ما أجود ما سألت! من ها هنا يؤتى، أن يقول الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره»
فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها، فقال:
«لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ، وكنّ في موضع بناتك» [١].
والوجه في الاستدلال به أنّ قوله عليه السلام:
«لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ، وكنّ في موضع بناتك»
دليل على عموم المنزلة؛ لأنّ المفروض أنّ بنات الفحل أخوات لابن أبي المرتضع، ولسن بناته إلّامن باب التنزيل؛ بأن يقال: اخت ولد الإنسان بنته، ويمكن التعدّي إلى سائر الأمثلة من باب عموم التعليل؛ بأن يقال:
إنّ المستفاد منه أنّ كلّ عنوان ملازم لبعض العناوين السبعة، فهو بمنزلته؛ لأجل إلغاء الخصوصية عن مورد التعليل.
وهناك نكتة ظريفة: وهي أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
ولم يقل: «من يحرم من النسب» فلو قال: «من» لأمكن القول بأنّ جميع من يحرمون من ناحية النسب ولو بالعناوين الملازمة، يحرمون بالرضاع؛ وإن كان ذلك أيضاً قابلًا للمناقشة والقول بالانصراف، ولكن قال:
«ما يحرم»
ولا ينبغي الريب في
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١٠.