أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - الثالث فيما إذا كانت الكبيرة متولّية للرضاع لضرورة
اللهمّ إلّاأن يقال: هي والنائم سواء في عدم الشعور، مع أنّ النائم ضامن لما يتلفه، فليكن الرضيع والرضيعة أيضاً كذلك، فتأمّل.
الثاني: فيما لو كان الرضاع بفعل الصغيرة مع علم الكبيرة وعدم منعها
قد ذكروا للضمان هنا وجهين:
من أنّ الكبيرة لم تباشر الإتلاف، ومجرّد قدرتها على منعها لا يوجب الضمان، كما إذا لم تمنعها من مباشرة إتلاف مال الغير.
ومن أنّ تمكينها بمنزلة المباشرة. بل عن «المسالك»: «أنّ ظاهر الأصحاب القطع بذلك».
والإنصاف: أنّ الثاني أقوى؛ لشهادة العرف والعقلاء- في هذه الأبواب- بإسناد الفعل إلى العاقل الكبير. بل الظاهر أنّ الحكم في إتلاف الأموال بسبب الصغير، أيضاً كذلك.
واختار في «المسالك» ضمان كلتيهما؛ لأنّ كلّ واحدة منهما سبب للفعل في الجملة، فالضمان عليهما.
و هو أيضاً ضعيف؛ لتقديم السبب على المباشر هنا لإسناد الفعل إلى الكبيرة، دون الصغيرة.
الثالث: فيما إذا كانت الكبيرة متولّية للرضاع لضرورة
إذا أقدمت الكبيرة على الرضاع بسبب ضرورة وحاجة شديدة- كتوقّف حياتها على هذا الرضاع- فقد ذكر فيها أيضاً وجهان:
القول بعدم الضمان؛ لأنّها عملت بحكم الشرع المقدّس، وهي محسنة، و مَا عَلَى الُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
والقول بالضمان؛ لأنّ الوجوب لا يمنع الضمان، كما في ضمان الطبيب إذا أخطأ،