أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الأوّل فيما لو انفردت المرتضعة بالارتضاع
لإبطال النكاح وأرضعت زوجته الصغيرة، أو عمدت الجدّة من ناحية الامّ لذلك، فلاشكّ في أنّها أوردت ضرراً عظيماً وخسارة كبيرة على الزوج، فيمكن التوسّل بأدلّة «لا ضرر ...» لرفعها، وقد ذكرنا في محلّه: أنّ أدلّة «لا ضرر ...» سبب لرفع الحكم ووضعه.
ومن هنا يعلم عدم الفرق بين التعمّد وغيره؛ فإنّ إيقاع الضرر على الغير حاصل على كلّ حال، فاللازم جبرانه. وهذا شبيه الإتلاف الذي يكون سبباً للضمان، عمداً كان، أو غفلةً وسهواً. وعلى الأقلّ يجب الاحتياط في المسألة.
والحاصل: أنّ الالتزام بكون البضع من الأموال- حتّى يكون إتلافه أو إتلاف منافعه، سبباً للضمان- مشكل جدّاً؛ لعدم إجراء آثار المال عليه في النصوص والفتاوى، ولكن لا ينبغي الشكّ في دخول محلّ الكلام تحت عنوان الضرر، وشمول قاعدة «لا ضرر ...» له.
والظاهر أنّ سبب الفتوى بعدم وجوب تدارك الخسارة، خلط قاعدة
«لاضرر ...»
بقاعدة الإتلاف المختصّة بباب الأموال.
بقيت هنا امور:
الأوّل: فيما لو انفردت المرتضعة بالارتضاع
مثل ما إذا سعت إلى الكبيرة من غير شعور منها، فهل يسقط مهرها- على القول بثبوت المهر ذاتاً- لأنّها تسبّبت إلى ضرر زوجها، أم لا؛ لعدم إسناد إيراد الضرر إليها، فهي كمتلف سماوي لا تدخل تحت قاعدة «لا ضرر ...»؟
فيه وجهان، ولعلّ الثاني أقوى.
ومثله ما إذا تسبّبت المرتضعة لإتلاف مال، مع عدم التسبيب من ناحية غيرها، فهل يؤخذ العوض من أموالها لوكان لها مال؟ لا يبعد خروجها عن شمولأدلّة «لا ضرر ...».