أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الكلام في استحقاق المهر
كان الرضاع وانفساخ العقد قبل الدخول؛ بأن كان اللبن حاصلًا من إهراق النطفة على المحلّ من غير دخول.
والذي يظهر من «الشرائع» أنّه إن انفردت المرتضعة بالارتضاع- مثل ما إذا سعت إلى المرضعة غير الشاعرة، فامتصّت ثديها- سقط مهرها؛ لبطلان العقد الذي باعتباره يثبت المهر.
بل صرّح في «الجواهر»: «بأنّه لم يذكر أحد في المقام وجهاً لثبوت المهر» [١]؛ وإن استظهر من عبارة «التذكرة»- «أنّ السقوط أقوى»- أنّها تؤذن باحتمال عدم السقوط [٢].
ثمّ قال في «الشرائع»: «إذا تولّت المرضعة لإرضاعها، فهو أيضاً كذلك» وإن حكى في الجواهر عن «المبسوط» وجماعة: «ثبوت نصف المهر للصغيرة» [٣]. هذا.
ولنتكلّم في المسألة تارة: من ناحية القواعد، واخرى: من ناحية بعض النصوص الواردة في أبواب العيوب التي يمكن الاستئناس منها لما نحن بصدده.
أمّا القواعد فتوضيحها: أنّ بطلان عقد النكاح قد يكون بالطلاق، واخرى:
بالموت، وثالثة: بالفسخ.
لا شكّ في وجوب تمام المهر بالطلاق بعد الدخول، ونصفه قبل الدخول؛ بالإجماع، وصريح القرآن.
وأمّا لو كان البطلان بموت الزوج أو الزوجة، وكان بعد الدخول، فيثبت الجميع.
بل وكذا لو كان الموت قبل الدخول يجب الجميع؛ لأنّ الطلاق منصّف، لا الموت، كما حقّقناه في محلّه من بحث المهور.
وأمّا لو كان بطلان العقد بسبب الفسخ أو الانفساخ، ففيه أقوال ثلاثة: سقوط
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٥.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٥.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٥.