أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - الثاني حرمة بنات المرضعة من النسب على أبي المرتضع
وتعبير أيّوب بن نوح بقوله: «كتب علي بن شعيب ...» وإن كان يشعر باعتماده على صدقه، ولكنّ الاعتماد على هذا الإشعار مشكل.
وأمّا بحسب الدلالة، فالمشكلة السابقة في حديث ابن مهزيار، موجودة فيه أيضاً؛ فإنّ قوله:
«لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك»
لا يستقيم بأيّ معنى كان؛ لأنّ بنت الزوجة حتّى وإن كانت نسبية، ولكنّها لا تكون بمنزلة ولد الإنسان إلّاإذا دخل بامّها، والمفروض كونها ابنة المرضعة فقط.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ اخت الولد، لا تكون بنتاً لأبيه إلّامن باب عموم المنزلة. والحمل على الكراهة- لشباهتها بالولد في الجملة- أحسن طرق الحمل.
وأمّا الرواية الثانية، فهي وإن كانت صحيحة بحسب السند، وليس فيها التشبيه بالولد حتّى يرد عليها الإشكال السابق، ولكن موافقة الروايات الثلاث من حيث المضمون، تدلّ على أنّ الحكم فيها أيضاً من هذا الباب. بل مع قطع النظر عن توافق الروايات، لا وجه للحرمة- بحسب الظاهر- إلّامن هذه الجهة. وقد عرفت أنّها لاتصلح إلّاللكراهة.
إن قلت: المرتضعة اخت لأولاد صاحب اللبن والمرضعة من ناحية الأب والامّ؛ في بعض الفروض، فإذا كانت كذلك تكون بمنزلة الولد لأبي المرتضع من ناحية الأب والامّ، ومن الواضح حرمتها على الأب، فليس حرمة اخت المرتضع دائماً من ناحية الربيبة المنفية هنا.
قلت: مجرّد كونها كذلك في بعض الفروض غير كافٍ، كما لا يخفى.
وبالجملة: الخروج عن القواعد المسلّمة في أبواب الرضاع؛ وتخصيصها بهذه الأدلّة الضعاف سنداً أو متناً، مشكل جدّاً، وحملها على الكراهة أولى، فالأقوى هو الجواز، واللَّه العالم.
ومن هنا تنحلّ المشكلة العظيمة- لكثير من البيوتات الصالحة، الغافلة عن هذا الحكم- الحاصلة من إرضاع امّ الزوجة ولد الرجل، فتحرم المرأة في بيت زوجها، وتتفرّق الاسرة وإن كانت مستقرّة عشرين سنة مع أولاد متعدّدين.