أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - الثاني حرمة بنات المرضعة من النسب على أبي المرتضع
فتكون داخلة تحت عنوان «الربيبة» وهي لا تكون محرّمة إلّامع الدخول بامّها، وهو منتفٍ هنا؛ لأنّها زوجة صاحب اللبن، لا أبو المرتضع.
وإن شئت قلت: كون البنت اختاً للولد هنا، ليس إلّامن ناحية الامّ الرضاعية.
ولو أغمضنا عن ذلك، كانت البنتية من لوازم كونها اخت الولد، ولكن سيأتي أنّ المشهور لم يقبلوا اللوازم في أبواب الرضاع، ويسمّونه: «عموم المنزلة» فلا تصحّ دلالة الحديث على مبناهم.
والحاصل: أنّ الرواية ليست من قسم الصحيح، بل هي من قسم المجهول.
ويشكل انجبارها بعمل الأصحاب؛ لأنّ أكثرهم سمّوها «صحيحة» فلعلّهم- قدّس اللَّه أسرارهم- غفلوا عن السند. ودلالتها أيضاً مخدوشة بما عرفت.
نعم، يمكن حملها على الكراهة، والتعليل كافٍ لها.
وأمّا الثاني، فيأتي الآن في ذيل الفرع الثاني.
الثاني: حرمة بنات المرضعة من النسب على أبي المرتضع
و تدلّ عليه روايتان:
الاولى: ما عن أيّوب بن نوح، قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها؟ فكتب عليه السلام:
«لايجوز ذلك لك؛ لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك» [١].
الثانية: ما عن عبداللَّه بن جعفر، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة، أم لا؟ فوقّع:
«لا تحلّ له» [٢].
والرواية الاولى مخدوشة بحسب السند وإن سمّوها: «صحيحة» لأنّ المكاتِب- و هو علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام- فرد مجهول الحال في كتب الرجال.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٦، الحديث ٢.