بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢ - ٢- البحث الثاني من الجهة الأولى و هو لبيان أنّ المقسم، و هو المكلّف، هل يختصّ بخصوص المجتهد، أو أنّه يشمل مطلق المكلّف و لو كان عاميا؟
و هذا من قبيل التمسك بالعام في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص، و قد عرفت الكلام فيه مفصّلا، و أنّه غير ممكن.
و عليه: فلا يمكن أن نثبت بالعام إنّ الشعر النابت لهذا الشاك موجب للبلوغ، و عليه فلا ينتفي موضوع الاستصحاب بل تبقى أركانه تامة، كما أنّ أصالة العموم بمدلولها المطابقي تامة، فيقع التعارض بينهما.
و الصحيح في المقام هو، انّ فرض جريان الاستصحاب في المقام، مع فرض جريان أصالة العموم، غير ممكن، لأنّ كلا منهما مبني على نقيض ما بني عليه الآخر، و ذلك لأنّه إذا فرض أنّ العام بعد التخصيص قد تعنون بما عدا مدلول الخاص، فحينئذ يتعيّن جريان الاستصحاب، و لا يمكن التمسك بالعام، لأنّه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و إن فرض أنّ العام يتعنون بما عدا القدر المتيقن من الخاص، لا بما عدا مدلوله كما هو الصحيح في موارد الشبهة المفهومية، فحينئذ، يتعيّن جريان أصالة العموم، و لا يجري الاستصحاب، كاستصحاب عدم نبات الشعر الخشن، لأنّه ينقح مدلول الخاص بما هو، و هذا المدلول ليس موضوعا لحكم شرعي كما عرفت. إذن فيرجع إلى عمومات التكليف.
٢- البحث الثاني: من الجهة الأولى: و هو لبيان أنّ المقسم، و هو المكلّف، هل يختصّ بخصوص المجتهد، أو أنّه يشمل مطلق المكلّف و لو كان عاميا؟.
و في المقام ذهب المحقق النائيني (قده) و غيره إلى اختصاصه بالمجتهد [١]، و لعلّ ذهابهم إلى ذلك باعتبار انّ هذه الوظائف المقرّرة
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٢.