مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٧ - المقام الرابع في أمور متفرقة تستحب أو تكره عند المعاشرة
كالمرآة له، و ورد ان صرف القذى عن المؤمن حسنة [١] ، و يحتمل أن يراد به ما ذكر، أو يراد به إزالة الكدورة إن حصلت للمؤمن من حوادث الدهر، و العلم عند اللّه سبحانه.
و منها: الاستغفار لصاحبه عند المفارقة بان يقول: «غفر اللّه لك» ، لما ورد من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا لقيتم فتلاقوا بالسلام و التصافح، و إذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار [٢] .
و منها: الدعاء لصاحبه بالسلامة و الحفظ و الحراسة و نحوها ممّا تعارف عند المفارقة، لإطلاق ما دلّ على حسن الدعاء للأخ المؤمن [٣] .
و منها: السّلام عند المفارقة، بناء على عدم مدخليّة المجلس في ذلك، لما ورد من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فليسلّم، ليس الأولى بأولى من الأخرى [٤] .
و منها: تشييع الصاحب عند المفارقة و المشي معه هنيئة و لو كان ذميّا،
[١] المصدر السابق.
[٢] أصول الكافي: ٢/١٨١ باب المصافحة حديث ١١.
[٣] أصول الكافي: ٢/٥٠٧ باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب حديث ٣، بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تبارك و تعالى وَ يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ قال: هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب فيقول له الملك: آمين، و يقول اللّه العزيز الجبار: و لك مثل ما سألت و قد أعطيت ما سألت بحبّك ايّاه. و في صفحة ٥٠٨ حديث ٦، بسنده قال رأيت عبد اللّه بن جندب في الموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يديه إلى السماء و دموعه تسيل على خدّيه حتى تبلغ الارض، فلما صدر الناس قلت له:
يا أبا محمد!ما رأيت موقفا قطّ أحسن من موقفك، قال: و اللّه ما دعوت إلاّ لإخواني، و ذلك انّ أبا الحسن موسى عليه السّلام أخبرني انّ من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش و لك مائة ألف ضعف، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/٤٥٦ باب ٥٢ حديث ٢ عن مكارم الأخلاق بلفظه.