مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٩ - المكاسب المكروهة
الثّاني: ما يكره لضعته كالنساجة، و هي الحياكة، و الحجامة اذا اشترط، و ضراب الفحل، و عمل القابلة اذا اشترطت، و انّما تكره النّساجة بالمغزول و نحوه، دون عمل الخوص الّذي هو من فعل الأنبياء و الاوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين، و لا فرق في كراهة الحجامة مع الاشتراط بين الحرّ و العبد، و لا يكره شيء ممّا ذكر مع عدم الاتّخاذ صنعة [١] .
الثالث: ما يكره لتطرّق الشبهة ككسب الصّبيان المميّزين غير البالغين بعنوان الآليّة عن الكبير، سواء كان الصّبي صاحب صنعة أم لا [٢] ، و كسب من لا يجتنب المحارم [٣] ، و تتفاوت الكراهة بتفاوت الشبهة و التّهمة، لاختلاف مراتب
ق-المذكورة هنا، و تعرض في منتهى المقاصد-و هي موسوعة فقهيّة استدلالية تضمّ ثلاثة و ستين مجلدا-الى كراهة كثير من البيوع المذكورة هنا، و ناقش بعض تلك الادلّة، و حيث ان الحكم بكراهتها مبتني على قاعدة التسامح في ادلّة السنن، و لنا في هذه القاعدة نقاش، فعليه ففي كراهة بعض هذه البيوع مجال للبحث، و ليس هذا محلّه.
[١] ذكر كراهة الأمور المذكورة هنا في مناهج المتقين كتاب المكاسب صفحة ٢١١، فراجع.
[٢] حقق جماعة من فقهائنا قدس اللّه ارواحهم مسألة بيع الصبيّ المميز و ساير تصرفاته المتوقفة على الملك، و الذي يناسب المقام هو الاشارة باختصار الى المسألة، و هي: ان الصبي إذا لم يكن مميّزا لا يصح ترتيب اثر لبيعه أو شرائه و ساير تصرفاته، امّا اذا كان مميزا فان كان تصرفه تبعيا أو غيره مسبوقا باذن الوليّ و كان الصبيّ المميز آلة منفذة لإرادته كانت المعاملة صحيحة نافذة، اما اذا لم تكن مسبوقة باذن الولي لكن لحقت المعاملة اذنه ففي صحة تلك المعاملة بحث و نقاش، و لا يبعد القول بالصحة و النفوذ، و ان شئت فراجع الموسوعات الفقهية المتكفلة لبيان أدلة الاحكام و نقاشها.
[٣] لا ريب بعدم اشتراط صحة المعاملات ان يكون كلاهما او احدهما مسلما او مؤمنا، فتصح المعاملة ايّا كانت بين مسلمين و غيرهما، و عليه الاجماع بين المسلمين نصا و فتوى. نعم اذا كان الثمن و المثمن او احدهما متاعا محرّما و وقعت المعاملة على الثمن و المثمن المشخص في الخارج كانت المعاملة باطلة، سواء أكان المتعاملان مسلمين أم غيرهما، امّا ذا وقعت المعاملة على الثمن و المثمن المحلل بعنوان كلى، و في مقام الوفاء أعطي ما هو محرّم، لم تكن المعاملة-