مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٢ - المقام الخامس في جملة من آداب عشرة الزّوجين
و يكره ابتداء الرّجل النّساء بالسّلام، و دعاؤه إيّاهنّ إلى الطّعام، و تتأكّد الكراهة في الشّابة مخافة أن يعجبه صوتها، فيدخل عليه اكثر مما طلب من الأجر [١] . و يكره أو يحرم استماع صوت الأجنبيّة لغير ضرورة [٢] ، و قد نهى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تتكلّم المرأة عند غير زوجها و غير ذى رحم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بدّ لها منه [٣] . و ورد أنّ كثرة محادثة النّساء تميت القلب [٤] . و قيل: انّه ينبغي ان تجيب المخاطب لها أو قارع الباب بصوت غليظ، و لا ترخّم صوتها ليطمع الّذي في قلبه مرض. و يكره خروج النّساء و اختلاطهنّ بالرّجال، و خروجهنّ إلى الجمعة و العيدين إلاّ العجائز [٥] . و نهى النّبيّ صلّى اللّه
ق-قرابته؟قلت: لا، قال: فارض للناس ما ترضاه لنفسك.
اقول: لا يخفى انّ النظر بريبة الى الاجنبيّة محرّم نصّا و فتوى، سواء اكان المنظور اليها جسم الأجنبيّة مباشرة أم من وراء الثياب، و سواء أكان المنظور اليه الوجه و الكفين ام غيرهما. هذا بالنسبة الى الناظر. و اما المنظور اليها فان كانت هي التي سبّبت الرّيبة فهي فاعلة للحرام معاقبة على ذلك، أما النظر الى الأجنبية اذا كان بلا ريبة، ففي النظر إلى وجهها و كفّيها كلام للفقهاء، و الاقوى عدم الجواز اذا كان عن قصد، و كذلك النظر الى النساء المتبرّجات اللواتي اذا نهين لا ينتهين. و المسأله لا تخلو من نقاش علمي حادّ لا يسعه المقام.
[١] الكافي: ٢/٦٤٨ باب التسليم على النساء حديث ١.
[٢] اقول: اذا كان الكلام مع الاجنبيّة موجبا للفتنة و تهيج الشهوة فهو حرام بلا إشكال، و أما إذا لم يوجب ذلك كالكلام مع العجائز و من لا يحدث سماع صوتها و كلامها فتنة فالحكم بالكراهة هو المتعيّن، و ذلك تبعا لظاهر بعض النصوص و لكن الأولى الحكم بالجواز في هذا المورد بمقدار الضرورة، و اللّه العالم.
[٣] وسائل الشيعة: ١٤/١٤٣ باب ١٠٦ برقم ٢ بتصرف يسير.
[٤] الخصال: ١/٢٢٨ باب أربع خصال يمتن القلب حديث ١.
[٥] الكافي: ٥/٥٣٨ باب خروج النساء الى العيدين حديث ١ بسنده: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن خروج النساء في العيدين، فقال: لا، إلاّ عجوز عليها منقلاها-يعني الخفّين-.