مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٦٢ - و منها العجب
الانسان به و بقي في القلب، لانّ من جملة التسعة المرفوعة عن هذه الامّة ببركة نبيّها الأكرم صلّى اللّه عليه و آله التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم يظهر بلسان أو يد، فظن السوء قلبا من دون إظهاره رفعت عن هذه الامّة مؤاخذته أو جميع آثاره، و اللّه العالم.
و منها: العجب:
لما ورد عنهم عليهم السّلام من انّ من دخله العجب هلك [١] . و ان إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله [٢] . و انّ اللّه علم انّ الذنب خير للمؤمن من العجب، و لو لا ذلك ما ابتلي مؤمن بذنب أبدا [٣] . و انّ اللّه تبارك و تعالى قال:
إنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده [٤] . و انّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي، فيقوم من رقاده و لذيذ و ساده، فيتهجّد لي اللّيالي، فيتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا منّي له و اتّقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم و هو ماقت[لنفسه] زاري عليها، و لو أخلّي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصيّره العجب الى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و رضاه عن نفسه، حتى يظنّ انه قد فاق العابدين، و جاز في عبادته حدّ التقصير، فيتباعد منّي عند ذلك و هو يظن انه يتقرّب اليّ [٥] . الحديث.
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال موسى بن عمران عليه السّلام لإبليس: أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحودت عليه، قال:
[١] أصول الكافي: ٢/٣١٣ باب العجب حديث ٢.
[٢] أصول الكافي: ١/٢٧ كتاب العقل و الجهل حديث ٣١.
[٣] أصول الكافي: ١/٣١٣ باب العجب حديث ١.
[٤] وسائل الشيعة: ١/٧٨ باب ٢٣ حديث ١٧.
[٥] أصول الكافي: ٢/٦١ باب الرضا بالقضاء حديث ٤ و الحديث طويل.