مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٠ - الثامن الخضاب
شكرا [١] . فغير صريح في الانكار، لاحتمال كونه استفهاما منه عليه السّلام ليظهر غلط الرّاوي في فهم الحديث، و كون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب، مضافا إلى احتمال كون الانكار ايضا من باب التقية، فان سببه يشبه علل العامة، لأنه لو تمّ لاقتضى انكار خضاب الرأس و اللّحية أيضا بالحناء و نحوه، و انكار خضاب يد المرأة و رجلها أيضا. و أمّا ما في خبر حمران الطويل الآتي في أواخر الفصل العاشر إن شاء اللّه تعالى المتكفّل لبيان علائم آخر الزمان من المنكرات من قول الصادق عليه السّلام: و رأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر، و أظهروا الخضاب، و امتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها. فيلزم حمله على التقيّة أو نحوها بعد إطلاقه (عليه السّلام) الخضاب الشامل لخضاب اللّحية و الرأس الذي لا شبهة في استحبابه، مع أن ولد العباس و نظراءهم يجتنبون الخضاب غاية الاجتناب.
و بالجملة فاستحباب خضاب البدن بالحناء بعد النورة ممّا لا ينبغي التأمل فيه، و استحباب خضاب اليد و الرجل للرجال سيما أظفارهما حتى عند عدم التنّور غير بعيد، و لو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم الدليل على ما افتى به الفاضل المجلسي رحمه اللّه من كراهة خضاب اليد و الرجل للرجال، و ما هو إلا عودا على ظاهر ما مرّ مما ورد تقية و تقييدا للاطلاقات على خلاف القاعدة المقررة في باب المطلق و المقيد، و اللّه العالم.
الخامسة: ان اطلاق كثرة التأكيد في الاخبار في خضاب اللحية و إن كان يشمل جميع الأزمنة إلاّ أنّ ظاهر جملة من الاخبار اختصاص تأكّد استحباب ذلك على وجه لا يبعد كراهة تركه ببدو الاسلام، و أما بعد شيوع الاسلام فلا تأكّد و ان كان الاستحباب باقيا، و يكشف عمّا قلناه اختلاف
[١] معاني الاخبار: ٢٥٤ باب قول العالم عليه السّلام: من دخل الحمام فلير عليه اثره.