مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٢ - و منها
أكرمني. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أحبّوا أولادي؛ الصالحون للّه و الطالحون لي [١] . و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من لم يحبّ عترتي و العرب فهو من إحدى الثلاث: اما منافق، أو ولد من زنا، أو حملته امّه و هي حائض [٢] .
و ورد في عدّة أخبار-ما حاصله-انّ حق رحم أبوي الدّين-و هما محمّد و عليّ
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٠٠ باب ١٧ حديث ٨.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٠٠ باب ١٧ حديث ٧.
اقول: انّ الرواية لا تتفق و الآية الشريفة- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ -و تنافي ما ثبت من صلب التشريع الإسلامي بأن ما يرفع الإنسان من حضيض الحيوانيّة إلى قمة الإنسانيّة و ما به يتمايز أفراد الإنسان هو التقوى لا القبلية أو العنصريّة و لا اللون أو الجنس، و قد أعلن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من بعده من أئمة الهدى المعصومين عليهم أفضل الصلاة و السّلام بأنه لا فرق في نظر الإسلام بين العربي و العجمي و الأبيض و الأسود و القرشي و غيره، و انه من قال: لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عدّ من المسلمين و كان له ما لهم و عليه ما عليهم من دون فرق في هذا الحكم في كونه من أي عنصر او قبيلة كان، و عليه فالتنافي بين هذه الرواية المذكورة في المتن مع صلب التشريع واضح ثابت، و حيث انه كما ان القرآن المجيد يفسر بعضه بعضا فكذلك الحديث يفسر بعضه بعضا، و كما ان المتضلع في فهم الآيات الشريفة يستطيع أن يستلهم من كلمات أهل البيت عليهم السّلام تفسير بعض الآيات من بعض، فكذلك يستطيع المتضلع في فهم كلمات أئمة الهدى الذين هم عدل القرآن و المعصومون من الزلل و الخطأ بنص الكتاب العزيز أن يستفيد فهم بعض الروايات من روايات أخر، و في المقام حيث انهم عليهم السّلام صرحوا مرارا و تكرارا بقولهم: نحن و شيعتنا العرب و أعداؤنا العجم، و ثبت قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تقولوا سلمان الفارسي بل قولوا سلمان المحمدي يتضح من الجمع بين الروايتين ان قوله عليه السّلام، و من لم يحب عترتي و العرب، أي من لم يحبّ عترتي و شيعتهم فهو من إحدى ثلاث، و ربّما يشير إلى هذا الجمع ما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قوله: يا علي!لا يحبك إلاّ كل مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان و لا يبغضك الاّ منافق أو ولد زنا أو حملت أمّه به و هي حائض، و اتضح بما أشرنا إليه انه لا تنافي، بل كلماتهم لا بدّ من التعمق فيها و التفحص عن تفسيرها و تقريبها، و اللّه سبحانه و تعالى هو الموفق و الهادي إلى الصواب.