مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٤ - و منها
نعم لا بأس بتحسين العبادة ليقتدي به من يراه، و الترغيب في المذهب، لقول الصادق عليه السّلام: كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم، ليروا منكم الورع و الاجتهاد و الصلاة و الخير، فإن ذلك داعية [١] . و قول عبيد: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يدخل في الصلاة يجوّد صلاته و يحسنها رجاء أن يستجر بعض من يراه إلى هواه، قال: ليس هذا من الرياء [٢] . و قال عليه السّلام:
أوصيكم بتقوى اللّه، و العمل بطاعته، و اجتناب معاصيه، و أداء الأمامة لمن ائتمنكم، و حسن الصحابة لمن صحبتموه، و ان تكونوا لنا دعاة صامتين، فقالوا:
و كيف ندعو إليكم و نحن صموت؟!قال: تعملون بما أمرناكم به من العمل بطاعة اللّه، و تتناهون عن معاصي اللّه، و تعاملون الناس بالصدق و العدل، و تؤدّون الأمانة، و تأمرون بالمعروف، و تنهون عن المنكر، و لا يطلع الناس منكم إلاّ على خير، فإذا راؤا ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فتسارعوا إليه [٣] .
و منها:
الاعتراف بالتقصير في العبادة:
فإنه من محامد الصفات، لقول باب الحوائج عليه السّلام: كلّ عمل تريد به اللّه عزّ و جلّ فكن فيه مقصّرا عند نفسك، فإنّ النّاس كلّهم في أعمالهم فما بينهم و بين اللّه مقصّرون، إلاّ من عصمه اللّه عزّ و جلّ [٤] . و قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّه قال اللّه عزّ و جلّ: لا يتكّل العاملون لي على أعمالهم التّي يعملونها لثوابي، فإنّهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرّين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من
[١] أصول الكافي: ٢/١٠٥ باب الصدق و الأمامة حديث ١٠ بتفاوت.
[٢] مستطرفات السرائر: ١٣٧ من ما استطرفه من كتاب عبد اللّه بن بكير حديث ٢.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٣ باب ١٥ حديث ٢.
[٤] أصول الكافي: ٢/٧٣ باب الاعتراف بالتقصير حديث ٤.