مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١٢ - الجهة الثانية في المؤاخاة، و المصادقة، و ما يتعلّق بهما
و عن أبي جعفر عليه السّلام انه قال: اجتمعوا و تذاكروا تحفّ بكم الملائكة، رحم اللّه من أحيا أمرنا [١] .
و يستحب مواساة الإخوان، بل هي من شرط الأخوّة، لقول أبي جعفر عليه السّلام للوصافي: أ رأيت من قبلكم إذا كان الرجل ليس عليه رداء، و عند بعض إخوانه رداء يطرحه عليه؟قال: قلت: لا، قال: فإذا كان ليس عنده إزار يوصل إليه بعض اخوانه بفضل إزاره حتّى يجد له إزارا؟قال: قلت: لا، قال: فضرب يده على فخذه ثم قال: ما هؤلاء بإخوة [٢] .
و قد عدّ عليه السّلام مواساة الأخ المؤمن في المال من جملة الثلاثة الّتي جعلها اللّه من أشدّ ما افترض على خلقه [٣] ، لكن روى إسحاق بن عمّار قال:
كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام، فذكر مواساة الرجل لإخوانه و ما يجب له عليهم، فدخلني من ذلك أمر عظيم، فقال: إنّما ذلك إذا قام قائمنا عجل اللّه تعالى فرجه وجب عليهم أن يجهزوا إخوانهم، و أن يقروهم [٤] .
و ينبغي الإغضاء عن الإخوان و ترك مطالبتهم بالإنصاف، لما ورد من قول الصادق عليه السّلام: لا تفتّش الناس فتبقى بلا صديق [٥] . و انّه ليس من
[١] مصادقة الإخوان: ١٠.
[٢] مصادقة الإخوان: ٨.
[٣] وسائل الشيعة: ٨/٤١٥ باب ١٤ حديث ٥، بسنده عن ابن أعين انّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن حق المسلم على أخيه فلم يجيبه، قال: فلما جئت أودّعه قلت: سألتك فلم تجبني.
قال: إنّي أخاف أن تكفروا. و ان أشد ما افترض اللّه على خلقه ثلاث، إنصاف المؤمن من نفسه حتى لا يرضى لأخيه المؤمن من نفسه إلاّ بما يرضى لنفسه، و مواساة الأخ المؤمن في المال[في اللّه]، و ذكر اللّه على كل حال، و ليس سبحان اللّه و الحمد للّه، و لكن عند ما حرّم اللّه عليه فيدعه.
[٤] مصادقة الإخوان: ٨.
[٥] أصول الكافي: ٢/٦٥١ باب الإغضاء حديث ٢.