مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢٣ - الثاني
يؤمر عليها بالتقوى و لا يعمل القائل بما يأمر، و رأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها، و رأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه اللّه و يعطى لطلب الناس، و رأيت الناس همّهم بطونهم و فروجهم لا يبالون بما اكلوا و ما نكحوا [١] ، و رأيت الدنيا مقبلة عليهم، و رأيت أعلام الحق قد درست، فكن على حذر و اطلب من اللّه النجّاة، و أعلم انّ النّاس في سخط اللّه عزّ و جلّ إنما يمهلهم لأمر يراد بهم، فكن مترقّبا، و اجتهد ليراك اللّه عز و جل على خلاف ما هم [٢] عليه، فإن نزل بهم العذاب و كنت فيهم عجلت إلى رحمة اللّه، و ان اخرّت ابتلوا و كنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرأة على اللّه عزّ و جلّ، و اعلم انّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين، و ان رحمة اللّه قريب من المحسنين [٣] .
الثاني: الحسنه تكتب بمجرد الاتيان بها و السيئه يمهل فيها
انه قد استفاضت الأخبار، بل تواترت، بأن الحسنة تكتب بمجرد الاتيان بها، و ان السيئة يمهل فيها إلى مقدار من الزمان، فإن تاب و إلاّ كتب بعد ذلك. و قد اختلفت الأخبار في تقدير ذلك الزمان، فقدّر في أكثر الأخبار بسبع ساعات، ففي الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أربع من كّن فيه لم يهلك على اللّه بعدهن إلاّ هالك، يهمّ العبد بالسيّئة أن يعملها فإن هو لم يعملها لم تكتب عليه شيء، و ان هو عملها أجلّ سبع ساعات، و قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات-و هو صاحب الشمال-: لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها، فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول:
إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ [٤] أو الاستغفار، فإن قال: أستغفر اللّه الذي
[١] في المطبوع: لا يبالون ما اكلوا أو بما نكحوا.
[٢] في المطبوع: ليراك اللّه على خلاف ما هم...
[٣] روضة الكافي: ٨/٣٧ في ذيل حديث أبي عبد اللّه عليه السّلام مع المنصور في موكبه حديث ٧.
[٤] سورة هود آية ١١٤.