مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٧ - المكاسب المكروهة
[المكاسب المكروهة]
و أما ما يكره التكسب به فأنواع ثلاثة:
الأوّل: ما يكره لإفضائه الى محرّم أو مكروه غالبا، كالصرف المفضي غالبا إلى الرّبا، و بيع الأكفان المفضي الى حبّ كثرة الموت، و بيع الطّعام المفضي الى الاحتكار أحيانا، و حبّ الغلاء غالبا، و بيع الرّقيق المفضي أحيانا الى بيع الحرّ من حيث لا يعلم، و اتّخاذ النّحر و الذّبح صنعة لإيراثه قساوة القلب، و الصياغة المفضية الى الوقوع في الحرام أحيانا. و لقد جاء رجل الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: قد علّمت ابني هذا الكتابة، ففي أيّ شيء اسلّمه؟فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: سلّمه-للّه أبوك-و لا تسلّمه في خمس:
لا تسلّمه سبّاء و لا صايغا و لا قصّابا و لا حنّاطا و لا نخّاسا. فقال: يا رسول اللّه (ص) ما السّباء؟قال: الّذي يبيع الأكفان و يتمنّى موت أمّتي، و للمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس. و امّا الصّائغ فإنّه يعالج زين أمّتي.
و امّا القصّاب فانّه يذبح حتّى تذهب الرّحمة من قلبه. و امّا الحنّاط فانّه يحتكر الطّعام على أمّتي، و لئن يلقى اللّه العبد سارقا أحبّ إليّ من أن يلقاه و قد احتكر الطّعام أربعين يوما. و امّا النّخّاس فإنّه أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمّد (ص) إنّ شرار أمّتك الذين يبيعون النّاس [١] .
قلت: و حينئذ فالمكروه هو اتّخاذ[هذه الأمور]صنعة، حتّى في المورد الّذي سلم عن الجهات المزبورة للكراهة، فإنّ تلك الجهات حكم لا علل. نعم ظاهر بعض الأخبار عدم كراهة الصّرافة مع الأمن من الرّبا، فقد روى سدير
[١] وسائل الشيعة: ١٢/٥٤٣ باب ٩٧ حديث ١. الخصال: ١/٢٨٧ خمس صناعات مكروهة حديث ٤٤.
غ