مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٧ - و منها
على شيعتنا، و ارفقوا بهم، فإنّ الناس لا يحتملون ما تحملون [١] ، و قد استفاضت عنهم عليهم السّلام الأخبار بأنّ اللّه وضع الإيمان على سبعة أسهم، و أنّه لا يكلّف صاحب كلّ سهم بما يزيد عنه، فعن عمار بن أبي الأحوص قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ عندنا قوما يقولون بأمير المؤمنين عليه السّلام و يفضّلونه على النّاس كلّهم، و ليس يصفون ما نصف من فضلكم، انتولاّهم؟ قال لي: نعم في الجملة، أ ليس عند اللّه ما لم يكن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند اللّه ما ليس لنا، و عندنا ما ليس عندكم، و عندكم ما ليس عند غيركم؟إنّ اللّه وضع الإسلام على سبعة أسهم: على الصبر، و الصدق، و اليقين، و الرضا، و الوفاء، و العلم، و الحلم، ثم قسّم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الاسهم فهو كامل محتمل، ثم قسم لبعض الناس السهم، و لبعضهم السهمين، و لبعض الثلاثة اسهم، و لبعض الاربعة اسهم، و لبعض الخمسة اسهم، و لبعض الستة اسهم، و لبعض السبعة اسهم، فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، و لا على صاحب السهمين ثلاثة اسهم، و لا على صاحب الثلاثة أربعة اسهم، و لا على صاحب الأربعة خمسة اسهم، و لا على صاحب الخمسة ستة اسهم، و لا على صاحب الستة سبعة اسهم، فتثقلوهم، و تنفّروهم، و لكن ترفقوا بهم، و سهّلوا لهم المدخل، و سأضرب لك مثلا تعتبر به، إنّه كان رجل مسلم و كان له جار كافر، و كان الكافر يرافق المؤمن، فلم يزل يزيّن له الإسلام حتى أسلم، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلّي معه الفجر جماعة، فلمّا صلى قال له: لو قعدنا نذكر اللّه حتى تطلع الشمس، فقعد معه، فقال له: لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس و صمت اليوم كان أفضل، فقعد معه و صلى الظهر و العصر، فقال:
[١] الكافي الروضة: ٨/٣٣٤ حديث ٥٢٢.