مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٢ - و منها الورع
أمر الدّنيا و جمعها و إمساكها، مقرّا باللّسان انّه لا مانع و لا معطي إلاّ اللّه، و انّ العبد لا يصيبه إلاّ ما كتب اللّه له، و رزقه قد قسم له، و الجهد لا يزيد[في الرزق] و لا ينقص شيئا، و ينكر ذلك بفعله و قلبه، و قد كان الأنبياء-مع جلالة محلّهم من اللّه تعالى-تتفاوت في حقيقة اليقين، و لذا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حين ذكر عنده انّ عيسى بن مريم عليه السّلام كان يمشي على الماء، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو زاد يقينه لمشى على الهواء، مشيرا بذلك الى المعراج [١] .
و منها: الورع
عدّه مولانا الصادق عليه السّلام من مكارم الأخلاق [٢] .
و ورد: انّ الورع عماد الإسلام [٣] و كمال الدّين [٤] . و ثبات الإيمان و رأسه [٥] .
و انّه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه [٦] ، و انه لا ينال ما عند اللّه إلاّ بالورع [٧] . و انّ
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٤ باب ٧ حديث ١٦، بتصرف.
[٢] أصول الكافي: ٢/٥٦ باب المكارم حديث ٣، و تقدمت الرواية.
[٣] وسائل الشيعة: ١١/١٩٥ باب ٢٠ حديث ١٥، بسنده في وصية النبيّ لعليّ عليه السّلام قال: يا عليّ!ثلاثة من لقى اللّه عز و جل بهن فهو من أفضل الناس، من أتى اللّه عز و جل بما افترض عليه فهو من أعبد الناس، و من ورع عن محارم اللّه فهو من أورع الناس، و من قنع بما رزقه اللّه فهو من أغنى الناس، ثم قال: يا علي!ثلاث من لم يكن فيه لم يتمّ عمله، ورع يحجزه عن معاصي اللّه، و خلق يداري به الناس، و حلم يردّ جهل الجاهل إلى أن قال: يا علي! الإسلام عريان و لباسه الحياء، و زينته العفاف، و مروته العمل الصالح، و عماده الورع.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٩٩ باب ٢١ حديث ١.
[٥] روضة الواعظين: ٢/٤٣٣، و مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٠ باب ٢١ حديث ٦.
[٦] أصول الكافي: ٢/٦٧ باب الورع حديث ١، بسنده عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّي لا ألقاك إلاّ في السنين فأخبرني بشىء آخذ به، فقال: أوصيك بتقوى اللّه و الورع و الاجتهاد، و اعلم انه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه.
[٧] أصول الكافي: ٢/٧٦ باب الورع حديث ٣، بسنده عن يزيد بن خليفة، قال: وعظنا أبو-