مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢٧ - رابعها أن يؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم
في خبر آخر ما معناه: انّه لا يكفي الاستغفار لفظا، بل يعتبر تصديق القلب و إضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه [١] . و قال أبو جعفر عليه السّلام:
التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و المقيم على الذنب و هو مستغفر منه كالمستهزئ [٢] . فالعزم على عدم العود معتبر في تحقّق التوبة. نعم، لا يعتبر وثوقه بحصول مراده، و لا يكون عوده كاشفا عن فساد التوبة، كما كشف عن ذلك أخبارهم عليهم السّلام، ففي الصحيح عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال لابن مسلم: يا محمد!ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة و المغفرة، اما إنها ليست إلاّ لأهل الإيمان، قال محمد بن مسلم: قلت: فإن عاد بعد التوبة و الاستغفار من الذنوب و عاد في التوبة؟فقال:
يا محمد ابن مسلم!أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه و يستغفر منه و يتوب ثم لا يقبل اللّه توبته؟!قال: قلت: فإنه فعل ذلك مرارا، يذنب ثم يتوب و يستغفر، فقال: كلّما عاد المؤمن بالإستغفار و التوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة، و انّ اللّه توّاب رحيم يقبل التوبة و يعفو عن السيئات، و إيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه [٣] .
و مثله أو أصرح منه ما روي من أنّه قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
إنّي أذنب فما أقول إذا تبت؟قال: أستغفر اللّه، فقال إنّي أتوب ثم أعود، فقال:
كلّما أذنبت استغفر اللّه، فقال: إذن تكثر ذنوبي!فقال: عفو اللّه أكثر، فلا تزال تتوب حتى يكون الشيطان هو المدحور [٤] .
رابعها: أن يؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم:
حتّى يلقى اللّه عزّ و جلّ أملس ليس عليه تبعة، عدّه أمير المؤمنين عليه
[١] وسائل الشيعة: ١١/٣٦١ باب ٨٧ حديث ٥ عن تحف العقول.
[٢] أصول الكافي: ٢/٤٣٥ باب التوبة برقم ١٠.
[٣] أصول الكافي: ٢/٤٣٤ باب التوبة حديث ٦.
[٤] وسائل الشيعة: ١١/٣٦٤ باب حديث ٥ عن إرشاد الديلمي.