مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٠ - و منها
و منها:
الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
فانهما من اهمّ الواجبات و ألزم الفرائض، عند اجتماع شرائطهما التي ذكرناها في مناهج المتّقين، و قد ورد انّهما سبيل الانبياء، و منهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحلّ المكاسب، و تردّ المظالم، و تعمر الأرض، و ينتصف من الأعداء، و يستقيم الأمر [١] . و انّهما لن يقرّبا أجلا، و لن يقطعا رزقا [٢] . و انّ فاعلهما خليفة اللّه في الأرض، و خليفة رسوله [٣] . و انّ من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى اللّه، و وعظه، و خوّفه كان له مثل أجر
[١] الكافي: ٥/٥٥ باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث ١، بسنده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون يتقرّؤون و يتنسّكون، حدثاء، سفهاء، لا يوجبون امرا بمعروف، و لا نهيا عن منكر الاّ اذا آمنوا الضرر، يطلبون لانفسهم الرخص و المعاذير، يتّبعون زلاّة العلماء و فساد عملهم، يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم في نفس و لا مال، و لو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بامولاهم و ابدانهم لرفضوها كما رفضوا اسمى الفرائض و اشرفها، انّ الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، هنالك يتمّ غضب اللّه عزّ و جلّ عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الابرار في دار الفجّار، و الصغار في دار الكبار، ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الانبياء، و منهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، و تأمن المذاهب، و تحلّ المكاسب، و تردّ المظالم، و تعمر الارض، و ينتصف من الاعداء، و يستقيم الامر، فانكروا بقلوبكم، و الفظوا بالسنتكم، و صكّوا بها جباههم، و لا تخافوا في اللّه لومة لائم، فان اتّعظوا و الى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ عَلَى اَلَّذِينَ يَظْلِمُونَ اَلنََّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ هنالك فجاهدوهم بابدانكم و ابغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا و لا باغين مالا، و لا مريدين بظلم ظفرا حتى يفيئوا الى امر اللّه و يمضوا على طاعته...
[٢] الكافي: ٥/٥٧ باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث ٦.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٥٨ باب ١ حديث ٧.