مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٥ - المقام الرابع في أمور متفرقة تستحب أو تكره عند المعاشرة
خفاء او سرّا، بل يلزم الإسرار به عند خوف الضرر من الجهر به [١] .
و منها: أن يقول من نظر إلى ذي عاهة أو إلى من مثّل به، أو صاحب بلاء[سرّا في نفسه]: «الحمد للّه الّذي عافاني ممّا ابتلاك اللّه به، و لو شاء لفعل» ، ثلاث مرات سرّا من غير ان يسمع المنظور إليه فينكسر قلبه، فإنّه إذا قال ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبدا [٢] .
و منها: المزاح، فإنّه من السنن، و قد ورد انّه ما من مؤمن إلاّ و فيه دعابة، يعني المزاح [٣] ، و انّ اللّه يحبّ المداعب في الجماعة بلا رفث [٤] ، و ان المداعبة من حسن الخلق، و انك لتدخل بها السرور على أخيك، و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يداعب الرجل يريد أن يسرّه [٥] .
و يكره الإكثار منه سيّما للجليل الذي يزري به ذلك عادة، لما ورد من نهيهم عليهم السّلام في وصاياهم عن المزاح، معلّلا بانّه يذهب بالبهاء و الهيبة، و ماء الوجه، و يذهب بنور الإيمان [٦] ، و يستخفّ بالمرؤة، و يجرّ السخيمة،
[١] لا ريب في وجوب الإخفاء أو الإسرار اذا خاف الضرر و ذلك لحكومة أدلة التقية و قاعدة لا ضرر.
[٢] الأمالي للشيخ ابن بابويه رحمه اللّه: ١٦١.
[٣] معاني الأخبار: ١٦٤ باب معنى الدعابة حديث ١، بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
ما من مؤمن إلاّ و فيه دعابة، قلت: و ما الدعابة؟قال: المزاح. و أصول الكافي: ٢/٦٦٣ باب الدعابة و الضحك حديث ٢.
[٤] أصول الكافي: ٢/٦٦٣ باب الدعابة و الضحك حديث ٤.
[٥] أصول الكافي: ٢/٦٦٣ باب الدعابة و الضحك حديث ٣، بسنده قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كيف مداعبة بعضكم بعضا؟قلت: قليل، قال: فلا تفعلوا فإنّ المداعبة من حسن الخلق و إنّك لتدخل بها السّرور على أخيك و لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يداعب الرجل يريد أن يسرّه.
[٦] السرائر: ٤٨٤، بسنده عن حمران بن أعين، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت-