مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٦ - المقام الرابع في أمور متفرقة تستحب أو تكره عند المعاشرة
و يورث الضغينة [١] ، مريدين عليهم السّلام بذلك الإكثار منه، كما كشف عن ذلك ما قيد فيه إذهابه بماء الوجه بالإكثار منه، و عليه يحمل ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام من انّه: ما مزح الرجل مزحة إلاّ مجّ من عقله مجّة [٢] ، جمعا بينه و بين ما ذكر ممّا دلّ على رجحان المداعبة و المزاح، مضافا إلى المداعبات المنقولة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدّالة على الرجحان.
و منها: التبسم في وجه المؤمن، فإنّه مندوب إليه، و قد ورد انّ من تبسم في وجه أخيه المؤمن كتب اللّه له حسنة، و من كتب اللّه له حسنة لم يعذّبه [٣] ، و انّه ما عبد اللّه بمثل إدخال السرور على المؤمن [٤] .
و منها: صرف القذى عن المؤمن و وجهه، فانّه مستحب، لما ورد من انّ من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاه كتب اللّه له عشر حسنات [٥] ، و القذى -بالفتح و القصر-ما يقع في العين و غيرها من تراب أو تبن أو نحو ذلك، و ببالي انّ أحد تفاسير (المؤمن مرآة المؤمن) انّه يرى على وجهه أو عمامته او ما لا يراه هو من ثيابه شيئا من القذى فيرفعه و يزيله أو ينبّهه فيرفعه هو، فيكون
ق-له: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى اللّه، و إيّاك و المزاح، فإنه يذهب هيبة الرجل، و ماء وجهه، و الكافي: ٢/٦٦٣ احاديث الباب.
[١] أصول الكافي: ٢/٦٦٥ باب الدعابة و الضحك حديث ١٩، بسنده عن ابي الحسن عليه السّلام: اياك و المزاح، فإنه يذهب بنور ايمانك، و يستخف بمرؤتك، و صفحه ٦٦٤ حديث ١٢، بسنده قال أمير المؤمنين عليه السّلام إيّاكم و المزاح فإنّه يجر السخيمة، و يورث الضغينة، و هو السبّ الاصغر.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/٤٨٣ باب ٨٣ حديث ١٦ عن نهج البلاغة.
[٣] مصادقة الإخوان: ٢٤.
[٤] مصادقة الإخوان: ٢٤.
[٥] المصدر المتقدم.