مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٥ - و منها الصبر
من حلمه انّ النّاس أنصاره على الجاهل [١] ، و انّ المؤمن ليدرك بالحلم و اللّين درجة العابد المتهجّد [٢] ، و الصائم القائم [٣] ، و انّ مرارة الحلم أعذب من مرارة الانتقام [٤] . و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: احتمل ممّن هو أكبر منك، و ممّن هو أصغر منك، و ممّن هو خير منك، و ممّن هو شرّ منك، و ممّن هو فوقك، و ممّن هو دونك، فإن كنت كذلك باهى اللّه بك الملائكة [٥] . و سمع أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا يشتم قنبرا و قد رام قنبر أن يردّه عليه، فناداه: مهلا يا قنبر!دع شاتمك مهانا، ترضي الرّحمن، و تسخط الشيطان، و تعاقب عدوّك، فو الذّي خلق الحبّة، و برأ النسمة، ما أرضى المؤمن ربّه بمثل الحلم، و لا أسخط الشيطان بمثل الصمت، و لا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه [٦] .
و المراد بالحلم: كظم الغيظ و ملك النفس.
و منها: الصبر:
عدّه مولانا الصادق عليه السّلام من مكارم الأخلاق [٧] ، و قد ورد انّ الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان [٨] . و انّ من لا صبر له لا إيمان له [٩] . و انّه نعم
[١] نهج البلاغة: القسم الثاني ٣/١٩٩ حديث ٢٠٦.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٤ باب ٢٦ حديث ٧.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٤ باب ٢٦ حديث ١٩.
[٤] إرشاد القلوب: ١٣.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٥ باب ٢٦ حديث ٢١.
[٦] أمالي الشيخ المفيد: ١١٨ المجلس الرابع عشر حديث ٢.
[٧] أمالي الشيخ المفيد: ١٩٢ المجلس الثالث و العشرون حديث ٢٢.
[٨] أصول الكافي: ٢/٨٧ باب الصبر حديث ٢.
[٩] أصول الكافي: ٢/٨٩ باب الصبر حديث ٤.
غ