مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٤ - و منها
المعاصي، و تقرّبوا إلى اللّه تعالى بالتباعد منهم، و التمسوا رضاه بسخطهم [١] .
و منها:
الغضب للّه تعالى بما يغضب به لنفسه:
فإنه من الصفات المطلوبة من المؤمن، و قد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال: من احدّ سنان الغضب للّه سبحانه قوى على اشداء الباطل [٢] ، و ورد: انّ أهل اللّه الذين يظلهم في عرشه يوم لا ظلّ الا ظلّه هم المتحابّون في الدين، الذين إذا استحلت محارم اللّه غضبوا مثل النمر إذا جرح [٣] ، و قد عذب اللّه سبحانه أقواما بتركهم الغضب له، فعن ابي جعفر عليه السّلام في حديث قال: اوحى اللّه الى شعيب النبي عليه السّلام إنّي معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم، و ستين ألفا من خيارهم، فقال عليه السّلام: يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الاخيار؟!فاوحى اللّه عزّ و جل إليه: داهنوا أهل المعاصي و لم يغضبوا لغضبي [٤] ، و روي عن العالم عليه السّلام: انّ اللّه جلّ و علا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها، فلمّا انتهيا إليها وجدا رجلا يدعو اللّه و يتضرّع إليه، فقال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الرجل الداعي؟فقال له: رأيته و لكنّي أمضي لما أمرني ربّي، فقال الآخر: و لكنّي لا أحدث شيئا حتى أرجع، فعاد إلى ربّه فقال: يا ربّ!إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعو و يتضرّع إليك، فقال عزّ و جلّ: امض لما أمرتك!فإن ذلك رجل لم يتغيّر وجهه غضبا لي قط [٥] .
[١] تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورام: ٢/٢٤.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٦٢ باب ٧ حديث ٩.
[٣] المحاسن: ١٦ باب فضل قول الخير ٩ حديث ٤٥.
[٤] الكافي: ٥/٥٥ باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث ١، آخر الحديث.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٦٢ باب ٧ حديث ٤ عن فقه الرضا عليه السّلام.