مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٣ - و منها
ينقص القطر من الصفا، إنّهم يكرهونه بقلوبهم [١] . و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أيضا: إنّ من شهد أمرا و كرهه كان كمن غاب عنه، و من غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده [٢] . و عن أمير المؤمنين عليه السّلام: إن من رأى منكرا يعمل به و منكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم و بريء، و من أنكر بلسانه فقد أجر، و هو أفضل من صاحبه، و من أنكره بسيفه لتكون حجة اللّه العليا، و كلمة الظالمين الشفلى، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، و قام على الطريق، و نور في قلبه اليقين [٣] . و قال الصادق عليه السّلام: حسب المؤمن خيرا إن راى منكرا أن يعلم اللّه من نيّته انه له كاره [٤] .
و بالجملة، فاللاّزم-الذي لا محيص عنه-هو إنكار المنكر بالقلب، فإن أمكن معه الإنكار باللسان، و إظهار الكراهة بالجنان، و الإعراض عن فاعله وجب، و الاّ بأن خاف من المنع اللساني، و إظهار الكراهة و الإعراض، كفى الإنكار القلبي. و أما قول أمير المؤمنين عليه السّلام: أدنى الإنكار ان تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفّهره [٥] . أي منقبضة، فمحمول على إمكان ذلك، و عدم الخوف فيه كما هو الغالب، و إلاّ فمع الخوف منه يجزي الإنكار القلبي، و يجب هجر فاعل المنكر، و ترك مجالسته إلاّ عند الضرورة، للنواهي الأكيدة عن مجالسته، و قد مرّ في المقام الخامس من هذا الفصل شطر ممّا ورد في ذلك، فراجع.
و ورد الأمر بهجر فاعل المنكر و اجتناب محلّه و مجلسه، و عن عيسى بن مريم عليه السّلام انّه كان يقول: يا معشر الحواريّين!تحبّبوا إلى اللّه ببغض أهل
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٦٠ باب ٣ حديث ١، عن أمالي الطوسي.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٦١ باب ٤ حديث ٢، عن الجعفريات.
[٣] مشكاة الأنوار: ٤٦ الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٤] مشكاة الأنوار: ٤٧ الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٥] الكافي: ٥/٥٨ باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث ١٠.