مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥٣ - و منها
صلوات اللّه عليهما و آلهما-أعظم من حقّ رحم أبوي النسب، لأنّ أبوي النسب انّما غذيّاه من الدنيا، و وقياه مكارهها، و هي نعمة زائلة، و مكروه ينقضي، و محمد و علي صلّى اللّه عليهما و آلهما و سلم ساقاه إلى نعمة دائمة، و وقياه مكروها مؤيّدا لا يبيد، فنعمة أبوي الدّين أعظم و أجلّ و أكبر، فيكون حق قرابتهما و رحمهما أعظم من حق رحم أبوي النسب، و لأنّ حرمة رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حرمة اللّه تعالى، و حرمة اللّه أعظم حقّا من كلّ منعم سواه، و انّ كلّ منعم سواه إنّما أنعم حيث قيّضه اللّه لذلك و وفّقه، و لأنّ شكر قرابات الدين أثمر من شكر قرابات أبوي النسب، لانّ قرابات أبوي الدّين إذا شكروا عندهما بأقلّ قليل يظهرهما لك يحط عنك ذنوبك، و لو كانت ملء ما بين الثرى إلى العرش، و قرابات أبوي نسبك ان شكروك عند ابويك و قد ضيعت قرابات أبوي دينك لم يغنيا عنك فتيلا، و لأن فضل صلة رحم أبوي دينك على صلة رحم أبوي نسبك على قدر فضل أبوي دينك على أبوي نسبك، فلذلك كلّه يلزم إيثار قرابة أبوي الدين على أبوي النسب، و ان من التهاون بجلال اللّه إيثار قرابة أبوي النسب على قرابة أبوي الدين محمّد و عليّ عليهما و آلهما الصلاة و السّلام [١] .
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٠٠ باب ١٧ حديث ٩ عن تفسير الإمام عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه قال في حديث أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمن، و من قطعها قطعه، فقيل: يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم على أن يكرموا أقرباءهم، و يصلوا أرحامهم، فقال لهم: أيحثهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين قالوا لا، و لكنّه حثهم على صلة أرحامهم المؤمنين، قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم لاتّصالهم بآبائهم و أمّهاتهم قلت بلى يا أخا رسول اللّه، قال: فهم إذا انما يقضون فيهم حقوق الآباء و الأمهات، قلت بلى يا أخا رسول اللّه، قال: فآباءهم و امهّاتهم إنّما غذوهم من الدنيا و وقوهم مكارهها و هي-