مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٣٤ - المقام السابع في آداب المشورة
فاوّلها: أن يكون الّذي تشاوره عاقلا.
و الثانية: أن يكون حرّا متدّينا.
و الثالثة: أن يكون صديقا موافيا.
و الرابعة: أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسه، ثم يسرّ ذلك و يكتمه، فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته، و اذا كان حرّا متديّنا أجهد نفسه في النصيحة لك، و إذا كان صديقا مواخيا كتم سرّك إذا أطلعته عليه، و إذا أطلعته على سرّك فكان علمه به كعلمك به تمّت المشورة، و كملت النصيحة [١] .
و يجب نصح المستشير، لأن المستشار مؤتمن [٢] . و ترك النصح خيانة، و ورد انّ من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي، سلبه اللّه عزّ و جلّ رأيه [٣] . و لا بأس باستشارة الكامل من دونه، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام يستشيرون أصحابهم و يعزمون بعد ذلك على ما يريدون [٤] ، و ربّما شاور باب الحوائج عليه السّلام الأسود من سودانه، فقيل له: تشاور مثل هذا؟!فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى ربّما فتح على لسانه [٥] ، و ورد انّ المشورة
[١] المحاسن: ٦٠٢ باب ٣ الاستشارة حديث ٢٨.
[٢] المحاسن: ٦٠١ باب ٣ الاستشارة حديث ٢٠.
[٣] المحاسن: ٦٠٢ باب ٣ الاستشارة حديث ٢٧.
[٤] المحاسن: ٦٠١ باب ٣ الاستشارة حديث ٢١، بسنده عن معمّر بن خلاّد، قال: هلك مولى لأبي الحسن الرضا عليه السّلام يقال له سعد، فقال: أشر عليّ برجل له فضل و أمانة، فقلت أنا أشير عليك؟!فقال شبه المغضب: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يستشير:
أصحابه ثم يعزم على ما يريد، و حديث ٢٢ بسنده عن الفضيل بن يسار، قال: استشارني أبو عبد اللّه عليه السّلام مرّة في أمر، فقلت: أصلحك اللّه مثلى يشير على مثلك؟!قال: نعم، إذا استشرتك.
[٥] المحاسن: ٦٠٢ باب ٣ الاستشارة حديث ٢٣، بسنده عن الحسن بن الجهم، قال: كنّا عند-