مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٢٧ - و منها التشبيب
إذا أتاه أخوه المؤمن في حاجة فلم يضحك في وجهه، فان كانت حاجته عنده سارع الى قضائها و ان لم يكن عنده تكلّف من عند غيره حتى يقضيها له، فإذا كان بخلاف ما وصفته فلا ولاية بيننا و بينه [١] . و عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله انّ:
من منع ماله من الأخيار اختيارا صرف اللّه ماله الى الأشرار اضطرارا.
و منها: التسخير:
فانّه محرّم عملا و إعمالا، لكونه قسما من السحر الذي ياتي ان شاء اللّه تعالى بيان كونه من الكبائر، مضافا الى كونه ايذاء للمسخّر و قهرا له [٢] .
و منها: التشبيب:
بالمرأة المعروفة على وجه يوجب هتكها، أو فضيحتها، أو إدخال النقص عليها، أو على أهلها، أو إغراء الفساق بها، أو تهييج القوّة الشهويّة بالنسبة اليها، سواء حصل شىء من ذلك بنظم أو نثر، أو سجع، أو غيره، و يختلف ذلك باختلاف الأشخاص و الأزمان و الأمكنه، فتدور الحرمة مدار حصول شيء من تلك العناوين [٣] . و اما التشبيب غير المستلزم لشىء من ذلك أصلا فلا دليل على حرمته، لكنّ الاحتياط بتركه لا يترك [٤] . و هل يختصّ ذلك بما إذا كانت مسلمة أم لا؟وجهان، أوّلهما ظاهر أكثر الأصحاب، و الوجه التفصيل بين
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤١٢ باب ٣٧ حديث ٢.
[٢] اتفقت آراء فقهائنا الأعلام قدس اللّه سرهم على حرمة التسخير تعلمه و تعليمه إلاّ في بعض الصور النادرة و هي صورة إبطال التسخير و للمسألة تفصيل كثير موضوعا و حكما.
[٣] لا ريب و لا إشكال في حرمة كلّ هذه الصور المذكورة بل ربّما تعدّ بعضها من كبائر المحرمات و مصداقا لقوله تعالى شأنه في سورة النور آية ١٩ إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ.
[٤] وجه الاحتياط هو ان التشبيب يهيج القوة الشهوية الحيوانية غالبا و إذا هاجت الشهوة صار الإنسان في شرك الشيطان و مستعدا لصدور الموبقات منه أعاذنا اللّه منها.