مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٢
الى غير ذلك من الأخبار الواردة في فضل طلب الرّزق الحلال و التّكسّب للصّرف في الطّاعات، و الحثّ عليه، لكن ذلك انّما هو في حقّ غير طالب العلم، و امّا هو فليس عليه إلاّ أن يتوكّل على اللّه، و يفوّض أمره إليه، و لا يعتمد على الأسباب فيوكل اليها، و تكون وبالا عليه، و لا على أحد من خلق اللّه تعالى، بل يلقي مقاليد أمره إلى اللّه سبحانه في الرّزق و غيره، فإنّه إن فعل ذلك ظهرت له من نفحات قدسه و لحظات أنسه ما يقوم به أوده، و يحصل مطلبه، و يصلح به أمره. و قد ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ اللّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم رزقه خاصّة عمّا ضمنه لغيره، بمعنى أنّ غيره محتاج الى السعي على الرّزق حتّى يحصّله غالبا، و طالب العلم لا يكلّفه اللّه تعالى بذلك، بل بطلب العلم، و كفاه مؤونة الرّزق إذا أحسن النّيّة و أخلص العزيمة، و قد فسّر قوله عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَتَّقِ اَللََّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*`وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاََ يَحْتَسِبُ [١] بطالب العلم.
[١] سورة الطلاق آية: ٢ و ٣.