مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٠٩ - و منها نوح النائحة بالباطل
كان من مقولة القول، بل تحصل بالإشارة و نحوها أيضا [١] .
و قد تجب النميمة لإيقاع الفتنة بين المشركين و تقوية المحقّين على المبطلين، خذلهم اللّه سبحانه [٢] .
و منها: نوح النائحة بالباطل:
و هو وصف الميت بما ليس فيه من المحاسن، أو تبرئته ممّا فيه من المساوي، أو بما لا يسوغ ذكره، كأن يصفه بما يرفعه في دنياه و يضعه في آخرته، أو يعدّ أفعاله القبيحة، و صفاته الذميمة شرعا، و لا بأس بالنوح بغير ذلك إذا لم يعرضه عنوان محرّم، من غناء، أو سماع أجنّبي صوتها، أو نحو ذلك، و على الأوّل يحمل ما نطق بالنهي عن النياحة [٣] ، و انّ النائحة اذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة و عليها سربال من قطران و درع من جرب [٤] ، جمعا بينه و بين الأخبار المجوّزة.
نعم لا يبعد القول بالكراهة [٥] إلاّ بالنسبة إلى المعصومين عليهم السّلام فإنّه مستحّب [٦] ، و لا يبعد الحاق ذريّتهم، بل و الفقهاء رضوان اللّه عليهم
ق-احاديث الباب.
[١] لوحدة الملاك في الحرمة.
[٢] هذا الحكم أحد مصاديق-ما يقوى به الحق، و يوهن به الباطل-و هو واجب بلا ريب فتفطّن.
[٣] الفقيه: ٤/٣ باب ذكر جمل من مناهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديث ١: و نهى عن النياحة و الاستماع إليها.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ١/١٤٤ باب ٧١ حديث ١٥.
[٥] ربّما يكون وجه الكراهة هو ان الموقف هو موقف عاطفّي لفقدان عزيز و قلّ من لا يؤثر عليها الموقف فالنائحة و ان كانت لا تريد إلاّ النياحة بالحق لكن الموقف العاطفي يسيطر عليها غالبا و تنحرف عن القول الحق إلى الباطل و اللّه العالم.
[٦] ان النياحة و البكاء و الجزع في مصاب سادات الأنام و الأئمة الهداة و من خصهم بالنسب لمن أقرب القربات و أشرف العبادات و هي أيضا من أظهر مظاهر الموالاة لهم عليهم السّلام و البراءة من أعدائهم و ظالميهم عليهم اللعنة و العذاب و سيرة أئمة الهدى عليهم السّلام و حثهم على-