مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٩ - المقام الثالث في المصافحة و المعانقة و التقبيل
المقام الثالث في المصافحة و المعانقة و التقبيل
و كلّ ذلك من السنن في حق المؤمن مع أخيه المؤمن، و قد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ من تمام التحية للمقيم المصافحة، و تمام التسليم على المسافر المعانقة [١] ، و المراد بذلك تأكّد الأولى في حقّ المقيم، و الثانية في حقّ المسافر، و الاّ فلا يختصّ استحباب الاولى بالمقيم، و لا الثانية بالمسافر، لإطلاق الاخبار الواردة في فضلهما، و توضيح ذلك: انّه قد ورد انّ اول اثنين قد تصافحا على وجه الارض ذو القرنين و ابراهيم الخليل عليه السّلام استقبله ابراهيم عليه السّلام فصافحه [٢] ، و أنّه اذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل اللّه بوجهه عليهما، و لا زال ناظرا إليهما بالمحبة و المغفرة حتى يفترقا، و تحاتّ الذنوب عن وجوههما، و تساقطت عنهما كما يتساقط ورق الشجر حتى يفترقا، و أدخل اللّه يده بين أيديهما فيصافح أشدّهما حبّا لصاحبه [٣] ، و انّ المؤمن إذا صافحه مثله أنزل اللّه في ما بين إبهاميهما مائة رحمة، تسعة و تسعون منها لاشدّهما حبّا لصاحبه، ثم أقبل اللّه عليهما فكان على أشدّهما حبّا لصاحبه أشد إقبالا [٤] . و انّ مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة [٥] ، و انّ المؤمن إذا صافح المؤمن تفرّقا من غير
[١] أصول الكافي: ٢/٦٤٦ باب التسليم حديث ١٤.
[٢] أمالي الشيخ الطوسي: الجزء الثامن على تجزئة المؤلف: ٢١٨.
[٣] أصول الكافي: ٢/١٨٠ باب المصافحة حديث ٦ و أحاديث الباب.
[٤] ثواب الأعمال: ١٧٨ ثواب زيارة الاخوان و مصافحتهم و معانقتهم.
[٥] أصول الكافي: ٢/١٨٣ باب المصافحة حديث ٢١.