مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥١ - و منها
و روي عن مشايخ قم انّ الحسين بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام كان بقم يشرب علانية، فقصد يوما لحاجة إلى باب أحمد بن إسحاق الأشعري-و كان وكيلا في الأوقاف بقم-فلم يأذن له، فرجع إلى بيته مهموما، فتوجّه أحمد بن إسحاق إلى الحجّ، فلمّا بلغ سرّ من رأى فاستأذن على أبي محمد العسكري عليه السّلام فلم يأذن له، فبكى أحمد طويلا و تضرّع حتّى أذن له، فلمّا دخل قال: يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!لم منعتني الدخول عليك و أنا من شيعتك و مواليك؟قال عليه السّلام: لأنّك طردت ابن عمنا عن بابك، فبكى أحمد و حلف باللّه انّه لم يمنعه من الدخول عليه إلاّ لأن يتوب من شرب الخمر، قال: صدقت، و لكن لا بدّ من إكرامهم و احترامهم على كل حال، و ان لا تحقرهم، و لا تستهين بهم، لانتسابهم إلينا فتكون من الخاسرين. فلمّا رجع احمد إلى قم أتاه اشرافهم -و كان الحسين معهم-فلمّا رآه أحمد وثب عليه و استقبله و أكرمه و أجلسه في صدر المجلس، فاستغرب الحسين ذلك منه و استبعده، و سأله عن سببه، فذكر له ما جرى بينه و بين العسكري عليه السّلام في ذلك، فلمّا سمع ذلك ندم من أفعاله القبيحة، و تاب منه، و رجع إلى بيته و أهرق الخمور و كسر آلاتها، و صار من الأتقياء المتورّعين، و الصلحاء المتعبدين، و كان ملازما للمساجد و معتكفا بها حتى أدركه الموت [١] .
و قال الصادق عليه السّلام: أحبب آل محمد و ابرأ ذممهم، و اجعلهم في حلّ، و بالغ في إكرامهم، و إذا خالطت بهم و عاملتهم فلا تغلظ عليهم القول و لا تسبّهم [٢] . و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال: من أكرم أولادي فقد
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٠٠ باب ١٧ حديث ٤.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٤٠٠ باب ١٧ حديث ٦.