مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٢٢ - و منها خبر حمران
و رأيت الخلق و المجالس لا يتابعون إلاّ الأغنياء، و رأيت المحتاج يعطى على الضحك به، و يرحم لغير وجه اللّه، و رأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، و رأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم و لا ينكر أحد منكرا تخّوفا من الناس، و رأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة اللّه، و يمنع اليسير في طاعة اللّه، و رأيت العقوق قد ظهر، و استخّف بالوالدين، و كانا من أسوأ الناس حالا عند الولد، و يفرح بأن يفترى عليهما، و رأيت النساء و قد غلبن على الملك و غلبن على كلّ أمر لا يؤتى إلاّ ما لهنّ فيه هوى، و رأيت ابن الرجل يفتري على أبيه و يدعو على والديه، و يفرح بموتهما، و رأيت الرجل إذا مرّ به يوم و لم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيبا حزينا، يحسب أنّ ذلك اليوم عليه وضيعة [١] من عمره، و رأيت السلطان يحتكر الطعام، و رأيت أموال ذوي القربى تقّسم في الزور و يتقامر بها، و يشرب بها الخمور، و رأيت الخمر يتداوى بها و توصف للمريض و يستشفى بها، و رأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ترك التديّن به، و رأيت رياح المنافقين و أهل النفاق قائمة، و رياح أهل الحق لا تحرّك، و رأيت الأذان بالأجر، و الصلاة بالأجر، و رأيت المساجد محتشية ممّن لا يخاف اللّه، مجتمعون فيها للغيبة و أكل لحوم أهل الحق، و يتواصفون فيها شراب المسكر، و رأيت السكران يصلي بالناس و هو لا يعقل و لا يشأن [٢] بالسكر، و اذا سكر أكرم و اتقّي و خيف و ترك لا يعاقب و يعذر بسكره، و رأيت من أكل أموال اليتامى يحدّث بصلاحه، و رأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر اللّه، و رأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، و رأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق و الجرأة على اللّه، يأخذون منهم و يخلونهم و ما يشتهون، و رأيت المنابر
[١] الوضيعة: الخسران.
[٢] شأن: أي عاب.