مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣٨ - و منها الحسد
القلب و الجحود لفضل اللّه، و هما جناجان للكفر [١] . و ثمرته شقاء الدّنيا و الآخرة [٢] ، و انّ الحسود ذو نفس دائم، و قلب هائم، و حزن لازم [٣] . و أنّه لا ينال شرفا و لا يسود [٤] . و انّه مغتاظ على من لا ذنب له[اليه]بخيل بما لا يملكه [٥] ، و انّه أقلّ الناس راحة، مغموم لا راحة له [٦] . و انّه لا خلة و لا شفاء له. و انه غضبان على القدر، و انه يفرح بالشر و يغتمّ بالسرور و انّه كثير الحسرات، متضاعف السيّئات، دائم السقم و ان كان صحيح الجسم [٧] . و ورد ان صحّة الجسد من قلّة الحسد [٨] .
قلت: و الوجه في ذلك ان الحاسد لحسرته و كدورته يسقم جسده، فهو في التعب في الدنيا و الآخرة، اما في الدنيا فلحسرته، و امّا في الآخرة فبعذاب اللّه تعالى إيّاه.
و ورد انّه لما هبط نوح عليه السّلام من السفينة أتاه إبليس فقال له: ما في الأرض رجل أعظم منّه عليّ منك، دعوت اللّه على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا أعلّمك خصلتين، إيّاك و الحسد، فهو الذي عمل بي ما عمل، و إيّاك و الحرص فهو الذي
ق-عن الآمدي في غرر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام.
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٢٧ باب ٥٥ حديث ٧ عن مصباح الشريعة.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٢٨ باب ٥٥ حديث ١٨ عن الآمدي في الغرر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام.
[٣] كنز الفوائد: ٥٧ فصل في الحسد.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٢٨ باب ٥٥ حديث ١٧ عن نزهة الناظر لأبي يعلى الجعفري.
[٥] كنز الفوائد: ١/١٣٦ كلمات لامير المؤمنين عليه السّلام و غيره في ذم الحسد.
[٦] المصدر المتقدم.
[٧] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٢٨ باب ٥٥ حديث ١٨ عن الآمدي في الغرر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام.
[٨] نهج البلاغة: ٣/٢٠٩ حديث ٢٥٦.