مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٨٤ - و منها التعرّض لما لا يطيقه، و الدخول فيما يعتذر منه
هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على الأعجمي، و لا للأحمر على الأسود الاّ بالتقوى [١] . و ان الافتخار من صغر الأقدار [٢] . و انّه أهلك الناس اثنان:
خوف الفقر، و طلب الفخر [٣] .
و منها: التعرض للذلّ:
فانّه مذموم، و قد ورد عنهم عليهم السّلام انّ اللّه عزّ و جلّ فوّض الى المؤمن اموره كلّها، و لم يفوّض اليه ان يذلّ نفسه، اما تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [٤] . فالمؤمن ينبغي ان يكون عزيزا، و لا يكون ذليلا، يعزّه اللّه بالايمان و الاسلام. و انّ المؤمن اعزّ من الجبل، ان الجبل يستقل منه بالمعاول، و المؤمن لا يستقل من دينه شىء [٥] . و المراد بالذلّ المذكور هو الذلّ -بالضم-بمعنى ضعف النفس و مهانتها فهو ذليل، و اما الذل-بكسر الذال- بمعنى سهولة النفس و انقيادها و لينها فهي ذلول، فهو من كظم الغيظ الممدوح في المؤمن.
و منها: التعرّض لما لا يطيقه، و الدخول فيما يعتذر منه:
فانّهما مذمومان، و قد وردت اخبار نطقت بكونهما من الذلّ المذموم. و قال باب الحوائج عليه السّلام لهشام: انّ العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به [٦] .
و انّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه، و لا يسأل من يخاف منعه، و لا يعد ما لا يقدر عليه، [و لا يرجوا ما يعنف برجاءه، ]و لا يقدم على ما يخاف فوته بالعجز
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٤٠ باب ٧٥ حديث ٦ عن الاختصاص.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٤١ باب ٧٥ حديث ١٥ عن الآمدي في الغرر عن أمير المؤمنين عليه السّلام.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٤١ باب ٧٥ حديث ١٠.
[٤] سورة المنافقون آية ٨.
[٥] التهذيب: ٦/١٧٩ باب ٨٠ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حديث ٣٦٧ بلفظه.
[٦] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٦٥ باب ١٢ حديث ٥ عن تحف العقول.