مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٩٨ - و منها
عنه راضيا، تعلم أنه لا يألوك إلاّ خيرا و فضلا، و تعلم أنّ الحكم في ذلك له، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك إليه، وثق به فيها و في غيرها [١] . و مرّ أمير المؤمنين عليه السّلام يوما على قوم أصحابه جالسين في زاوية المسجد فقال عليه السّلام:
من أنتم؟فقالوا: نحن المتوكّلون، قال عليه السّلام: لا، بل أنتم المتأكّلة، فان كنتم متوكّلين فما بلغ بكم توكّلكم؟قالوا: إذا وجدنا أكلنا و إذا فقدنا صبرنا، قال عليه السّلام: هكذا تفعل الكلاب عندنا، قالوا: فما تفعل؟قال عليه السّلام: كما نفعل، قالوا: كيف تفعل؟قال عليه السّلام: إذا وجدنا بذلنا و إذا فقدنا شكرنا [٢] . و قال مولانا الصادق عليه السّلام قريء في بعض الكتب انّ اللّه تبارك و تعالى يقول: و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي، لأقطعّن أمل كل مؤمل من الناس غيري باليأس، و لا كسوّنه ثوب المذلّة عند الناس، و لأنحيّنه من قربي، و لأبعدنّه من فضلي، أيؤمّل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي؟و يرجو غيري، و يقرع بالفكر باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلّقة، و بابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أمّلني لنائبة فقطعته دونها؟!و من ذا الّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي؟!جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، و ملأت سمواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي، و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي، فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلاّ من بعد إذني؟!فما لي أراه لاهيا عنّي، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه، و سأل غيري، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلى، أ بخيل أنا فيبخّلني
[١] مشكاة الأنوار: ١٦ الفصل الرابع في التوكل على اللّه، و مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٨ باب ١١ حديث ٥.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٩ باب ١١ حديث ٢٠، عن تفسير أبي الفتوح.