مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٣ - المقام الثالث في آداب البيع و الشّراء
المقام الثالث في آداب البيع و الشّراء
و المستحبات منها أمور:
فمنها: التفقه؛ بتعلّم شروط صحّة البيع و موانعها و المحلّل من المكاسب عن المحرّم و الصّحيح عن الفاسد، عدّ ذلك من المستحبّات [١] ، و الأظهر وجوبه [٢] . نعم يستحب تعلّم ما زاد على ذلك من الفروع و غيرها، و لا فرق في التفقّه بين كونه على وجه الاجتهاد أو التقليد [٣] .
[١] المقنعة: ٩٢ بسنده، قال الصادق عليه السّلام: من أراد التجارة فليتفقّه في دينه، ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم، و من لم يتفقّه في دينه، ثم اتّجر تورّط في الشبهات.
[٢] تعلّم الاحكام التي في مظّنة الابتلاء بها واجب بلا ريب من باب وجوب المقدمة بناء على القول بها. ففي المعاملات التي يتعاطاها المكلف يجب عليه أن يتعلم أحكام تلك المعاملات، فمثلا إذا كان تاجرا لا بد له ان يتعلم كل ما هو دخيل في حلّية البيع و الشراء من جواز التعاطي بذلك المتاع و جواز الثمن و المثمن و صحة الشروط التي تؤخذ في تلك المعاملة، أما وجوب معرفته لأحكام المعاملات التي لا يمارسها أصلا كأحكام المضاربة و المزارعة و المساقاة مثلا فلا يجب عليه تعلّمها و معرفتها. نعم ربما يمكن القول بالاستحباب ليكون على علم منها عند ابتلائه بتلك المعاملة مصادفة.
[٣] التفقّه في الدين و معرفة أحكام اللّه جلّ شأنه راجح عقلي لكل من يتمكن من ذلك، و رجحانه دليل استحبابه، و الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام الحاثّة عليه إرشادية لذلك الحكم العقلي.