مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٨ - و منها الصبر
أخلاّئي، هم منّي و أنا منهم [١] . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذر-في حديث طويل يذكر فيه حال إخوانه الذين يأتون بعده-: لو انّ أحدهم يؤذيه قملة في ثيابه فله عند اللّه أجر سبعين حجّة، و أربعين عمرة، و أربعين غزوة، و عتق أربعين نسمة من ولد إسماعيل، و يدخل واحد منهم اثنى عشر ألفا في شفاعته.. إلى أن قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو انّ أحدا منهم اشتهى شهوة من شهوات الدنيا فيصبر و لا يطلبها كان له من الأجر بذكر أهله ثم يغتمّ و يتنّفس كتب اللّه له بكل نفس ألفي ألف حسنة، و محا عنه ألف ألف سيئة، و رفع له ألف ألف درجة، و إن شئت حتى أزيدك يا أبا ذر؟!قال أبو ذر:
قلت: حبيبي زدني. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لو انّ احدا منهم صبر على أصحابه لا يقطعهم و يصبر في مثل جوعهم، و في مثل غمّهم، إلاّ كان له من الأجر كأجر سبعين ممّن غزا معي غزوة تبوك، و إن شئت حتى أزيدك؟قلت:
نعم يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زدنا، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
لو ان احدا منهم وضع جبينه على الأرض ثم يقول: آه.. فتبكي ملائكة السبع لرحمتهم عليه، فقال اللّه: يا ملائكتي!ما لكم تبكون؟فيقولون: يا إلهنا و سيدنا كيف لا نبكي و وليّك على الأرض يقول في وجعه آه، فيقول اللّه عزّ و جلّ: يا ملائكتي!اشهدوا انتم أنّي راض عن عبدي بالذي يصبر في الشدّة و لا يطلب الراحة، فتقول الملائكة: يا إلهنا و سيّدنا لا تضرّ الشدة بعبدك و وليّك بعد ان تقول هذا القول [٢] . الخبر.
و عليك بمراجعة الفصل الثاني من مرآة الرشاد، التي هي كالمقدمة لهذا الكتاب، فإنّا قد ذكرنا هناك في الصبر ما ينبغي مراجعته و ملاحظته.
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٣ باب ٢٥ حديث ٧.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٣٠٣ باب ٢٥ حديث ١٠.