مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٣ - و منها
ثانيها: حالة و ملكة تدعو إلى اختيار الخير و المنافع، و اجتناب الشرّ و المضارّ.
ثالثها: التعقّل بمعنى العلم، و ضدّه: الجهل.
و أكثر الاخبار المزبورة قد استعمل فيه العقل بالمعنى الثاني و الثالث.
ثم انّه ينبغي للعاقل التفطّن و الالتفات و تغليب عقله على شهوته. و قد ورد انّ العقل و الشهوة ضدان، و مؤيد العقل العلم، و مزيّن الشهوة الهوى، و النفس متنازعة بينهما، فأيّهما قهر كان في جانبه، و ان أفضل الناس عند اللّه من أحيا عقله، و أمات شهوته، و ان من كمل عقله استهان بالشهوات، و ان من غلب عقله هواه أفلح، و من غلب هواه عقله افتضح [١] . و انّ الهوى عدوّ العقل، و مخالف الحقّ، و قرين الباطل، و قوّة الهوى من الشهوات، و أصل علامات الهوى من أكل الحرام، و الغفلة عن الفرايض، و الاستهانة بالسنن، و الخوض في الملاهي [٢] . و انّ من عرضت له دنيا و آخرة فاختار الدّنيا على الآخرة لقي اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة و ليست له حسنة يتّقي بها النّار، و من اختار الآخرة و ترك الدّنيا رضي اللّه عنه، و غفر له مساوي عمله [٣] .
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب من سأله عن انّ الملائكة أفضل أم بنو آدم؟: إنّ اللّه ركّب في الملائكة عقلا بلا شهوة، و ركّب في بني آدم كليهما [كلتيهما]، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم [٤] . و قال أبو جعفر عليه السّلام: إنّ طبايع النّاس
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٧ باب ٩ حديث ٢، عن الآمدي في غرر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ٢/٢٨٧ باب ٩ حديث ٣، عن مصباح الشريعة.
[٣] الفقيه: ٤/٨ باب ١ في ذكر جمل من مناهي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حديث ١.
[٤] علل الشرايع/٤ باب ٦ العلة التي من أجلها صار في الناس من هو خير من الملائكة حديث ١.